أراد : واتكأت على مرفقها وقد ارتفق الرجل : إذا بات على مرفقه لا يأتيه نوم ، وهو
مرتفق ، كما قال أبو ذؤيب الهذلي :
نام الخلي وبت الليل مرتفقا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح
وأما من الرفق فإنه يقال : قد ارتفقت بك مرتفقا ، وكان مجاهد يتأول قوله :
وساءت مرتفقا يعني المجتمع . ذكر الرواية بذلك :
17377 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
مرتفقا : أي مجتمعا .
* - حدثني يعقوب ، قال : ثنا معتمر ، عن ليث ، عن مجاهد وساءت مرتفقا
قال : مجتمعا .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد مثله .
ولست أعرف الارتفاق بمعنى الاجتماع في كلام العرب ، وإنما الارتفاق : افتعال ،
إما من المرفق ، وإما من الرفق . القول في تأويل قوله تعالى : *
( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بطاعة الله ، وانتهوا إلى أمره
ونهيه ، إنا لا نضيع ثواب من أحسن عملا ، فأطاع الله ، واتبع أمره ونهيه ، بل نجازيه بطاعته
وعمله الحسن جنات عدن تجري من تحتها الأنهار .
فإن قال قائل : وأين خبر إن الأولى ؟ قيل : جائز أن يكون خبرها قوله : إنا لا
نضيع أجر من أحسن عملا فيكون معنى الكلام : إنا لا نضيع أجر من عمل صالحا ، فترك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 301
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠١