( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا
كفورا ) * .
يقول ذكره : ولقد بينا للناس في هذا القرآن من كل مثل ، احتجاجا بذلك كله عليهم ،
وتذكيرا لهم ، وتنبيها على الحق ليتبعوه ويعملوا به فأبى أكثر الناس إلا كفورا يقول :
فأبى أكثر الناس إلا جحودا للحق ، وإنكارا لحجج الله وأدلته . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال يا محمد ، المشركون بالله من قومك لك : لن نصدقك ، حتى
تفجر لنا من أرضنا هذه عينا تنبع لنا بالماء .
وقوله ينبوعا يفعول من قول القائل : نبع الماء : إذا ظهر وفار ، ينبع وينبع ، وهو
ما نبع . كما :
17116 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله حتى تفجر
لنا من الأرض ينبوعا : أي حتى تفجر لنا من الأرض عيونا : أي ببلدنا هذا .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، قوله حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا قال : عيونا .
* - حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله .
17117 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
ينبوعا قال : عيونا .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
واختلفت القراء في قراءة قوله تفجر فروي عن إبراهيم النخعي أنه قرأ حتى
تفجر لنا خفيفة وقوله فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا بالتشديد ، وكذلك كانت قراء
الكوفيين يقرأونها ، فكأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى : حتى تفجر لنا من الأرض
ماء مرة واحدة . وبتشديدهم الثانية إلى أنها تفجر في أماكن شتى ، مرة بعد أخرى ، إذا كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٩