هاجر رسول الله ( ص ) إلى المدينة أتاه أحبار يهود ، فقالوا : يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أفعنيتنا أم قومك ؟ قال : كلا قد عنيت ، قالوا : فإنك تتلو
أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شئ ، فقال رسول الله ( ص ) : هي في علم الله قليل ، وقد
آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم ، فأنزل الله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام . . . إلى
قوله إن الله سميع بصير .
17111 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله عز وجل وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قال : يا محمد والناس أجمعون .
وقال آخرون : بل عنى بذلك الذين سألوا رسول الله ( ص ) عن الروح خاصة دون
غيرهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما أوتيتم من
العلم إلا قليلا يعني : اليهود .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : خرج الكلام خطابا لمن خوطب به ،
والمراد به جميع الخلق ، لان علم كل أحد سوى الله ، وإن كثر في علم الله قليل . وإنما معنى
الكلام : وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلا من كثير مما يعلم الله . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا
وكيلا ) * .
يقول ذكره : ولئن شئنا لنذهبن بالذي آتيناك من العلم الذي أوحينا إليك من
هذا القرآن لنذهبن به ، فلا تعلمه ، ثم لا تجد لنفسك بما نفعل بك من ذلك وكيلا ، يعني : قيما
يقوم لك ، فيمنعنا من فعل ذلك بك ، ولا ناصرا ينصرك ، فيحول بيننا وبين ما نريد بك ،
قال : وكان عبد الله بن مسعود يتأول معنى ذهاب الله عز وجل به رفعه من صدور قارئيه .
ذكر الرواية بذلك :
17113 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عبد العزيز بن رفيع ،
عن بندار ، عن معقل ، قال : قلت لعبد الله ، وذكر أنه يسرى على القرآن : كيف وقد أثبتناه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 196
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٦