في صدورنا ومصاحفنا ؟ قال : يسرى عليه ليلا ، فلا يبقى منه في مصحف ولا في صدر
رجل ، ثم قرأ عبد الله : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك .
* - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا ابن إسحاق بن يحيى ، عن
المسيب بن رافع ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : تطرق الناس ريح حمراء من نحو الشام ،
فلا يبقى في مصحف رجل ولا قلبه آية . قال رجل : يا أبا عبد الرحمن ، إني قد جمعت
القرآن ، قال : لا يبقى في صدرك منه شئ . ثم قرأ ابن مسعود : ولئن شئنا لنذهبن بالذي
أوحينا إليك . القول في تأويل قوله تعالى : *
( إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا ) * .
يقول عز وجل : ولئن شئنا لنذهبن يا محمد بالذي أوحينا إليك ولكنه لا يشاء
ذلك ، رحمة من ربك وتفضلا منه عليك إن فضله كان عليك كبيرا باصطفائه إياك
لرسالته ، وإنزاله عليك كتابه ، وسائر نعمه عليك التي لا تحصى . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو
كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * .
يقول جل ثناؤه : قل يا محمد للذين قالوا لك : أنا نأتي بمثل هذا القرآن : لئن
اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ، لا يأتون أبدا بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض
عونا وظهرا . وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) بسبب قوم من اليهود جادلوه في
القرآن ، وسألوه أن يأتيهم بآية غيره شاهدة له على نبوته ، لان مثل هذا القرآن بهم قدرة على
أن يأتوا به . ذكر الرواية بذلك :
17114 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ،
قال : ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن
ابن عباس ، قال : أتى رسول الله ( ص ) محمود بن شحان وعمر بن أصان وبحري بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧