واختلف أهل التأويل في معنى القبيل في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناه : حتى
يأتي الله والملائكة كل قبيلة منا قبيلة قبيلة ، فيعاينونهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
والملائكة قبيلا قال : على حدتنا ، كل قبيلة .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله أو تأتي بالله والملائكة قبيلا قال : قبائل على حدتها كل قبيلة .
وقال آخرون : معنى ذلك : أو تأتي بالله والملائكة عيانا نقابلهم مقابلة ، فنعاينهم
معاينة . ذكر من قال ذلك :
17123 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أو تأتي بالله
والملائكة قبيلا نعاينهم معاينة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج أو
تأتي بالله والملائكة قبيلا فنعاينهم .
ووجهه بعض أهل العربية إلى أنه بمعنى الكفيل من قولهم : هو قبيل فلان بما لفلان
عليه وزعيمه .
وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب ، القول الذي قاله قتادة من أنه بمعنى المعاينة ، من
قولهم : قابلت فلانا مقابلة ، وفلان قبيل فلان ، بمعنى قبالته ، كما قال الشاعر :
نصالحكم حتى تبوءوا بمثلها * كصرخة حبلى يسرتها قبيلها
يعني قابلتها . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : إذا وصفوا
بتقدير فعيل من قولهم قابلت ونحوها ، جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث
والمذكر على لفظ واحد ، نحو قولهم : هذه قبيلي ، وهما قبيلي ، وهم قبيلي ، وهن قبيلي .
القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٢