عمرو ، وعزيز بن أبي عزيز ، وسلام بن مشكم ، فقالوا : أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئنا
به حق من عند الله عز وجل ، فإنا لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة ، فقال لهم
رسول الله ( ص ) : أما والله أنكم لتعرفون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم ، ولو
اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به فقال عند ذلك ، وهم جميعا :
فنحاص ، وعبد الله بن صوريا ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وأشيع ، وكعب بن أسد ،
وسموأل بن زيد ، وجبل بن عمرو : يا محمد ما يعلمك هذا إنس ولا جان ؟ فقال
رسول الله ( ص ) : أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة
والإنجيل ، فقالوا : يا محمد ، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء ، ويقدر منه على
ما أراد ، فأنزل علينا كتابا نقرؤه ونعرفه ، وإلا جئناك بمثل ما يأتي به ، فأنزل الله عز وجل
فيهم وفيما قالوا : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
17115 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله لئن اجتمعت الإنس والجن . . . إلى قوله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا قال :
معينا ، قال : يقول : لو برزت الجن وأعانهم الانس ، فتظاهروا لم يأتوا بمثل هذا القرآن .
وقوله عز وجل لا يأتون بمثله رفع ، وهو جواب لقوله لئن ، لان العرب إذا أجابت
لئن بلا رفعوا ما بعدها ، لان لئن كاليمين وجواب اليمين بلا مرفوع ، وربما جزم لان التي
يجاب بها زيدت عليه لام ، كما قال الأعشى :
لئن منيت بنا عن غب معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل
القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 198
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٨