تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ذلك تفجر أنهار لا نهر واحد والتخفيف في الأولى والتشديد في الثانية على ما ذكرت من قراءة الكوفيين أعجب إلي لما ذكرت من افتراق معنييهما ، وإن لم تكن الأولى مدفوعة صحتها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ) * . يقول ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وقال لك يا محمد مشركو قومك : لن نصدقك حتى تستنبط لنا عينا من أرضنا ، تدفق بالماء أو تفور ، أو يكون لك بستان ، وهو الجنة ، من نخيل وعنب ، فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا بأرضنا هذه التي نحن بها خلالها ، يعني : خلال النخيل والكروم ويعني بقوله : خلالها تفجيرا بينها في أصولها تفجيرا بسبب أبنيتها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : كسفا فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة بسكون السين ، بمعنى : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، وذلك أن الكسف في كلام العرب : جمع كسفة ، وهو جمع الكثير من العدد للجنس ، كما تجمع السدرة بسدر ، والتمرة بتمر ، فحكي عن العرب سماعا : أعطني كسفة من هذا الثوب : أي قطعة منه ، يقال منه : جاءنا بثريد كسف : أي قطع خبز . وقد يحتمل إذا قرئ كذلك كسفا بسكون السين أن يكون مرادا به المصدر من كسف . فأما الكسف بفتح السين ، فإنه جمع ما بين الثلاث إلى العشر ، يقال : كسفة واحدة ، وثلاث كسف ، وكذلك إلى العشر . وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض الكوفيين كسفا بفتح السين بمعنى : جمع الكسفة الواحدة من الثلاث إلى العشر ، يعني بذلك قطعا : ما بين الثلاث إلى العشر . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بسكون السين ، لان الذين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 200 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار