الروح ؟ فأسكت ، فرأيت أنه يوحى إليه ، قال : فتنحيت عنه إلى سباطة ، فنزلت عليه :
ويسئلونك عن الروح . . . الآية ، فقالت اليهود : هكذا نجده عندنا .
واختلف أهل التأويل في الروح الذي ذكر في هذا الموضع ما هي ؟ فقال بعضهم : هي
جبرئيل عليه السلام . ذكر من قال ذلك :
17107 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ويسئلونك عن الروح قال : هو جبرائيل ، قال قتادة : وكان ابن عباس يكتمه .
وقال آخرون : هي ملك من الملائكة . ذكر من قال ذلك :
17108 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ويسئلونك عن الروح قال : الروح : ملك .
17109 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني أبو مروان يزيد بن
سمرة صاحب قيسارية ، عمن حدثه عن علي بن أبي طالب ، أنه قال في قوله : ويسئلونك
عن الروح قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، لكل وجه منها سبعون ألف
لسان ، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله عز وجل بتلك اللغات كلها ، يخلق الله من
كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة .
وقد بينا معنى الروح في غير هذا الموضع من كتابنا ، بما أغنى عن إعادته .
وأما قوله : من أمر ربي فإنه يعني : أنه من الامر الذي يعلمه الله عز وجل دونكم ،
فلا تعلمونه ويعلم ما هو .
وأما قوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني بقوله
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فقال بعضهم : عنى بذلك : الذين سألوا رسول الله ( ص ) عن
الروح وجميع الناس غيرهم ، ولكن لما ضم غير المخاطب إلى المخاطب ، خرج الكلام
على المخاطبة ، لان العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطب ،
أخرجوا الكلام خطابا للجمع . ذكر من قال ذلك :
17110 - حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن
بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال : نزلت بمكة وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فلما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 195
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٥