محبوب ، عن داود بن أبي هند ، عن ركانة بن هاشم : من كل ما سألتموه وقال :
ما سألتموه وما لم تسألوه .
وقرأ ذلك آخرون : وآتاكم مل كل ما سألتموه بتنوين كل وترك إضافتها إلى ما
بمعنى : وآتاكم من كل شئ لم تسألوه ولم تطلبوه منه . وذلك أن العباد لم يسألوه الشمس
والقمر والليل والنهار ، وخلق ذلك لهم من غير أن يسألوه . ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو حصين ، عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا بزيع ، عن
الضحاك بن مزاحم في هذه الآية : وآتاكم من كل ما سألتموه قال : ما لم تسألوه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن
الضحاك أنه كان يقرأ : من كل ما سألتموه ويفسره : أعطاكم أشياء ما سألتموها ولم
تلتمسوها ، ولكن أعطيتكم برحمتي وسعتي . قال الضحاك : فكم من شئ أعطانا الله
ما سألنا ولا طلبناه .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وآتاكم من كل ما سألتموه يقول : أعطاكم
أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها ، صدق الله كم من شئ أعطاناه الله ما سألناه إياه ولا خطر
لنا على بال .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : وآتاكم من كل ما سألتموه قال : لم تسألوه من كل الذي آتاكم .
والصواب من القول في ذلك عندنا ، القراءة التي عليها قراء الأمصار ، وذلك إضافة
كل إلى ما بمعنى : وآتاكم من سؤلكم شيئا ، على ما قد بينا قبل ، لاجماع الحجة من
القراء عليها ورفضهم القراءة الأخرى .
القول في تأويل قوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم
كفار .
يقول تعالى ذكره : وإن تعدوا أيها الناس نعمة الله التي أنعمها عليكم لا تطيقوا إحصاء
عددها والقيام بشكرها إلا بعون الله لكم عليها . إن الانسان لظلوم كفار يقول : إن
الانسان الذي بدل نعمة الله كفرا لظلوم : يقول : لشاكر غير من أنعم عليه ، فهو بذلك من
فعله واضع الشكر في غير موضعه وذلك أن الله هو الذي أنعم عليه بما أنعم واستحق عليه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 297
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٧