ابن مريم عليه السلام : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أصبغ بن الفرج ، قال : أخبرني ابن وهب ، قال :
ثنا عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة ، حدثه عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد الله بن
عمرو بن العاص ، أن رسول الله ( ص ) تلا قول إبراهيم : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس
فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، وقال عيسى : إن تعذبهم فإنهم
عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فرفع يديه ثم قال : اللهم أمتي ، اللهم
أمتي وبكى . فقال الله تعالى : يا جبرئيل اذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيه ؟
فأتاه جبرئيل فسأله ، فأخبره رسول الله ( ص ) ما قال . قال : فقال الله : يا جبرئيل اذهب إلى
محمد وقل له : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . القول في تأويل قوله تعالى :
( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا
الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم
يشكرون )
وقال إبراهيم خليل الرحمن هذا القول حين أسكن إسماعيل وأمه هاجر فيما ذكر
مكة . كما :
حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد قالا : ثنا إسماعيل بن
إبراهيم ، عن أيوب ، كما قال : نبئت عن سعيد بن جبير ، أنه حدث عن ابن عباس ، قال : إن
أول من سعى بين الصفا والمروة لام إسماعيل وإن أول ما أحدث نساء العرب جر الذيول
لمن أم إسماعيل . قال : لما فرت من سارة ، أرخت من ذيلها لتعفي أثرها ، فجاء بها إبراهيم
ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت ، فوضعهما ثم رجع ، فاتبعته ، فقالت :
إلى أي شئ تكلنا ؟ إلى طعام تكلنا ؟ إلى شراب تكلنا ؟ فجعل لا يرد عليها شيئا ، فقالت :
آلله أمرك بهذا ؟ قال نعم ، قالت : إذن لا يضيعنا . قال : فرجعت ومضى حتى إذا استوى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 300
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٠