إخلاص العبادة له ، فعبد غيره وجعل له أندادا ليضل عن سبيله ، وذلك هو ظلمه . وقوله :
كفار يقول : هو جحود نعمة الله التي أنعم بها عليه لصرفه العبادة إلى غير من أنعم عليه ،
وتركه طاعة من أنعم عليه .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا مسعر ، عن
سعد بن إبراهيم ، عن طلق بن حبيب ، قال : إن حق الله أثقل من أن تقوم به العباد ، وإن نعم
الله أكثر من أن تحصيها العباد ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين . القول في تأويل
قوله تعالى :
( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد
الأصنام ئ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك
غفور رحيم )
يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا
يعني الحرم ، بلدا آمنا أهله وسكانه . واجنبني وبني أن نعبد الأصنام يقال منه : جنبته
الشر فأنا أجنبه جنبا وجنبته الشر ، فأنا أجنبه تجنيبا ، وأجنبته ذلك فأنا أجنبه إجنابا . ومن
جنبت قول الشاعر :
وتنفض مهده شفقا عليه * وتجنبه قلائصنا الصعابا
ومعنى ذلك : أبعدني وبني من عبادة الأصنام ، والأصنام : جمع صنم ، والصنم : هو
التمثال المصور ، كما قال رؤبة بن العجاج في صفة امرأة :
وهنانة كالزون يجلى صنمه * تضحك عن أشنب عذب ملثمه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 298
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٨