معصية ربها في الدنيا ، فيقبل منها الفدية ، وتترك فلا تعاقب . فسمى الله جل ثناؤه الفدية
عوضا ، إذ كان أخذ عوض من معتاض منه . وقوله : ولا خلال يقول : وليس هناك
مخالة خليل ، فيصفح عمن استوجب العقوبة عن العقاب لمخالته ، بل هنالك العدل
والقسط ، فالخلال مصدر من قول القائل : خاللت فلانا فأنا أخاله مخالة وخلالا ومنه قول
امرئ القيس :
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى * ولست بمقلي الخلال ولا قالي
وجزم قوله : يقيموا الصلاة بتأويل الجزاء ومعناه الامر ، يراد : قل لهم ليقيموا
الصلاة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : قل لعبادي الذين أمنوا يقيموا الصلاة يعني الصلوات الخمس . وينفقوا مما
رزقناهم سرا وعلانية : يقول : زكاة أموالهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن
سعيد ، عن قتادة ، في قوله : من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال قال قتادة : إن الله
تبارك وتعالى قد علم أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا ، فينظر رجل من
يخالل وعلام يصاحب ، فإن كان لله فليداوم ، وإن كان لغير الله فإنها ستنقطع . القول في
تأويل قوله تعالى :
( الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من
الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم
الأنهار )
يقول تعالى ذكره : الله الذي أنشأ السماوات والأرض من غير شئ أيها الناس ، وأنزل
من السماء غيثا أحيى به الشجر والزرع ، فأثمرت رزقا لكم تأكلونه ، وسخر لكم الفلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 294
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٤