وكذلك كان مجاهد يقول : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام
قال : فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده ، قال : فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد
دعوته . والصنم : التمثال المصور ، ما لم يكن صنما فهو وثن . قال : واستجاب الله له ،
وجعل هذا البلد آمنا ، ورزق أهله من الثمرات ، وجعله إماما ، وجعل من ذريته من يقيم
الصلاة ، وتقبل دعاءه ، فأراه مناسكه ، وتاب عليه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : كان إبراهيم التيمي
يقص ويقول في قصصه : من يأمن من البلاء بعد خليل الله إبراهيم ، حين يقول : رب
اجنبني وبني أن نعبد الأصنام ؟ وقوله : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس يقول :
يا رب إن الأصنام أضللن : يقول : أزلن كثيرا من الناس عن طريق الهدى وسبيل الحق حتى
عبدوهن ، وكفروا بك .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنهن
أضللن كثيرا من الناس يعني الأوثان .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن
قتادة : إنهن أضللن كثيرا من الناس قال : الأصنام .
وقوله : فمن تبعني فإنه مني يقول : فمن تبعني على ما أنا عليه من الايمان بك
وإخلاص العبادة لك وفراق عبادة الأوثان ، فإنه مني : يقول : فإنه مستن بسنتي ، وعامل
بمثل عملي . ومن عصاني فإنك غفور رحيم يقول : ومن خالف أمري فلم يقبل مني
ما دعوته إليه ، وأشرك بك ، فإنه غفور لذنوب المذنبين الخطائين بفضلك ، رحيم بعبادك
تعفو عمن تشاء منهم . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : فمن تبعني
فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم ، لا والله
ما كانوا طعانين ولا لعانين وكان يقال : إن من أشر عباد الله كل طعان لعان ، قال نبي الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 299
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٩