وهي السفن لتجري في البحر بأمره لكم تركبونها ، وتحملون فيها أمتعتكم من بلد إلى
بلد وسخر لكم الأنهار ماؤها شراب لكم ، يقول تعالى ذكره : الذي يستحق عليكم
العبادة وإخلاص الطاعة له ، من هذه صفته ، لا من لا يقدر على ضر ولا نفع لنفسه ولا
لغيره من أوثانكم أيها المشركون وآلهتكم .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، يعني الزعفراني ،
قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله
وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، في قوله : وسخر لكم الأنهار قال : بكل بلدة . القول في تأويل قوله تعالى :
( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار )
يقول تعالى ذكره : الله الذي خلق السماوات والأرض وفعل الأفعال التي وصف .
وسخر لكم الشمس والقمر يتعاقبان عليكم أيها الناس بالليل والنهار لصلاح أنفسكم
ومعاشكم . دائبين في اختلافهما عليكم . وقيل : معناه : أنهما دائبان في طاعة الله .
حدثنا خلف بن واصل ، عن رجل ، عن مقاتل بن حيان ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، في قوله : وسخر لكم الشمس والقمر دائبين قال : دؤوبهما في طاعة الله .
وقوله : وسخر لكم الليل والنهار يختلفان عليكم باعتقاب ، إذا ذهب هذا جاء هذا
بمنافعكم وصلاح أسبابكم ، فهذا لكم لتصرفكم فيه لمعاشكم ، وهذا لكم للسكن تسكنون
فيه ، ورحمة منه بكم . القول في تأويل قوله تعالى :
( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن
الانسان لظلوم كفار )
يقول تعالى ذكره : وأعطاكم مع إنعامه عليكم بما أنعم به عليكم من تسخير هذه
الأشياء التي سخرها لكم والرزق الذي رزقكم من نبات الأرض وغروسها من كل شئ
سألتموه ورغبتم إليه شيئا . وحذف الشئ الثاني اكتفاء ب " ما " التي أضيفت إليها كل
وإنما جاز حذفه ، لان من تبعض ما بعدها ، فكفت بدلالتها على التبعيض من المفعول ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 295
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٥