تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
نحن سلم لكم ، من المسالمة التي هي خلاف المحاربة ، وهذه قراءة عامة قراء الكوفيين . وقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والبصرة قالوا سلاما قال سلام على أن الجواب من إبراهيم ( ص ) لهم ، بنحو تسليمهم عليكم السلام . والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، لان السلم قد يكون بمعنى السلام على ما وصفت ، والسلام بمعنى السلم ، لان التسليم لا يكاد يكون إلا بين أهل السلم دون الأعداء ، فإذا ذكر تسليم من قوم على قوم ورد الآخرين عليهم ، دل ذلك على مسالمة بعضهم بعضا . وهما مع ذلك قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أهل قدوة في القراءة ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب . وقوله : فما لبث أن جاء بعجل حنيذ وأصله محنوذ ، صرف من مفعول إلى فعيل . وقد اختلف أهل العربية في معناه ، فقال بعض أهل البصرة منهم : معنى المحنوذ : المشوي ، قال : ويقال منه : حنذت فرسي ، بمعنى سخنته وعرقته . واستشهد لقوله ذلك ببيت الراجز : ورهبا من حنذه أن يهرجا وقال آخر منهم : حنذ فرسه : أي أضمره ، وقال : قالوا حنذه يحنذه حنذا : أي عرقه . وقال بعض أهل الكوفة : كل ما انشوى في الأرض إذا خددت له فيه فدفنته وغممته فهو الحنيذ والمحنوذ . قال : والخيل تحنذ إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق . قال : ويقال : إذا سقيت فأحنذ ، يعني أخفس ، يريد : أقل الماء وأكثر النبيذ . وأما التأويل ، فإنهم قالوا في معناه ما أنا ذاكره ، وذلك ما : حدثني به المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : بعجل حنيذ يقول : نضيج .