حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : كأن لم يغنوا فيها كأن لم يعيشوا فيها .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله .
وقد بينا ذلك فيما مضى بشواهده فأغني ذلك عن إعادته .
وقوله : ألا أن ثمود كفروا ربهم يقول : ألا إن ثمود كفروا بآيات ربهم فجحدوها .
ألا بعدا لثمود يقول : ألا أبعد الله ثمود لنزول العذاب بهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء
بعجل حنيذ ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد جاءت رسلنا من الملائكة ، وهم فيما ذكر كانوا جبرئيل
وملكين آخرين . وقيل إن الملكين الآخرين كانا ميكائيل وإسرافيل معه . إبراهيم يعني
إبراهيم خليل الله بالبشرى يعني : بالبشارة . واختلفوا في تلك البشارة التي أتوه بها ، فقال بعضهم : هي البشارة بإسحاق .
وقال بعضهم : هي البشارة بهلاك قوم لوط . قالوا سلاما يقول : فسلموا عليه
سلاما ، ونصب سلاما بإعمال قالوا فيه ، كأنه قيل : قالوا
قولا وسلموا تسليما . قال سلام يقول : قال إبراهيم لهم : سلام . فرفع سلام ، بمعنى
عليكم السلام ، أو بمعنى سلام منكم . وقد ذكر عن العرب أنها تقول : سلم ، بمعنى
السلام كما قالوا : حل وحلال ، وحرم وحرام . وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده :
مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت * كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح
بمعنى سلام . وقد روي كما انكل . وقد زعم بعضهم أن معناه إذا قرئ كذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٩