تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) لما مر بوادي ثمود ، وهو عامد إلى تبوك قال : فأمر أصحابه أن يسرعوا السير ، وأن لا ينزلوا به ، ولا يشربوا من مائه ، وأخبرهم أنه واد ملعون . قال : وذكر لنا أن الرجل الموسر من قوم صالح كان يعطي المعسر منهم ما يتكفنون به ، وكان الرجل منهم يلحد لنفسه ولأهل بيته ، لميعاد نبي الله صالح الذي وعدهم وحدث من رآهم بالطرق والأفنية والبيوت ، فيهم شبان وشيوخ أبقاهم الله عبرة وآية . حدثنا إسماعيل بن المتوكل الأشجعي من أهل حمص ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثنا عبد الله بن واقد ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، قال : ثنا أبو الطفيل ، قال : لما غزا رسول الله ( ص ) غزوة تبوك ، نزل الحجر فقال : يا أيها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية ، فبعث الله لهم الناقة آية ، فكانت تلج عليهم يوم ورودهم الذي كانوا يتروون منه ، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتروون من مائهم قبل ذلك لبنا ، ثم تخرج من ذلك الفج ، فعتوا عن أمر ربهم وعقروها ، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام ، وكان وعدا من الله غير مكذوب ، فأهلك الله من كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا واحدا كان في حرم الله ، فمنعه حرم الله من عذاب الله قالوا : ومن ذلك الرجل يا رسول الله ؟ قال : أبو رغال . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ئ كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) * . يقول تعالى ذكره : وأصاب الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من عقر ناقة الله وكفرهم به الصيحة ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين قد جثمتهم المنايا ، وتركتهم خمودا بأفنيتهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فأصبحوا في ديارهم جاثمين يقول : أصبحوا قد هلكوا . كأن لم يغنوا فيها يقول : كأن لم يعيشوا فيها ، ولم يعمروا بها . كما :