حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن
نبي الله ( ص ) لما مر بوادي ثمود ، وهو عامد إلى تبوك قال : فأمر أصحابه أن يسرعوا السير ،
وأن لا ينزلوا به ، ولا يشربوا من مائه ، وأخبرهم أنه واد ملعون . قال : وذكر لنا أن الرجل
الموسر من قوم صالح كان يعطي المعسر منهم ما يتكفنون به ، وكان الرجل منهم يلحد
لنفسه ولأهل بيته ، لميعاد نبي الله صالح الذي وعدهم وحدث من رآهم بالطرق والأفنية
والبيوت ، فيهم شبان وشيوخ أبقاهم الله عبرة وآية .
حدثنا إسماعيل بن المتوكل الأشجعي من أهل حمص ، قال : ثنا
محمد بن كثير ، قال : ثنا عبد الله بن واقد ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، قال : ثنا أبو
الطفيل ، قال : لما غزا رسول الله ( ص ) غزوة تبوك ، نزل الحجر فقال : يا أيها الناس لا
تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية ، فبعث الله لهم الناقة
آية ، فكانت تلج عليهم يوم ورودهم الذي كانوا يتروون منه ، ثم يحلبونها مثل ما كانوا
يتروون من مائهم قبل ذلك لبنا ، ثم تخرج من ذلك الفج ، فعتوا عن أمر ربهم وعقروها ،
فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام ، وكان وعدا من الله غير مكذوب ، فأهلك الله من كان
منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا واحدا كان في حرم الله ، فمنعه حرم الله من
عذاب الله قالوا : ومن ذلك الرجل يا رسول الله ؟ قال : أبو رغال . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ئ كأن لم يغنوا
فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) * .
يقول تعالى ذكره : وأصاب الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من عقر ناقة الله وكفرهم
به الصيحة ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين قد جثمتهم المنايا ، وتركتهم خمودا بأفنيتهم .
كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فأصبحوا في
ديارهم جاثمين يقول : أصبحوا قد هلكوا .
كأن لم يغنوا فيها يقول : كأن لم يعيشوا فيها ، ولم يعمروا بها . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٨