وعرفوا آية العذاب . فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم : ألا قد مضى يومان من الاجل وحضركم
العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مسودة كأنها طليت بالقار ، فصاحوا
جميعا : ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا ، وكان حنوطهم الصبر والمقر ،
وكانت أكفانهم الأنطاع . ثم ألقوا أنفسهم بالأرض ، فجعلوا يقلبون أبصارهم ، فينظرون إلى
السماء مرة وإلى الأرض مرة ، فلا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو
من تحت أرجلهم من الأرض خسفا وغرقا . فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من
السماء فيها صوت كل صاعقة ، وصوت كل شئ له صوت في الأرض ، فتقطعت قلوبهم في
صدورهم ، فأصبحوا في دارهم جاثمين .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : حدثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله من بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا
واحدا كان في حرم الله ، منعه حرم الله من عذاب الله . قيل : ومن هو يا رسول الله ، قال :
أبو رغال . وقال رسول الله ( ص ) حين أتى على قرية ثمود لأصحابه : لا يدخلن أحد منكم
القرية ولا تشربوا من مائهم وأراهم مرتقي الفصيل حين ارتقي في القارة . قال ابن جريج ،
وأخبرني موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : أن النبي ( ص ) حين أتى على
قرية ثمود قال : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين
فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم . قال ابن جريج : قال جابر بن عبد الله . إن
النبي ( ص ) لما أتى على الحجر ، حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فلا تسألوا رسولكم
الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية ، فبعث الله لهم الناقة ، فكانت ترد من هذا
الفج وتصدر من هذا الفج ، فتشرب ماءهم يوم ورودها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٧