تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وعرفوا آية العذاب . فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم : ألا قد مضى يومان من الاجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مسودة كأنها طليت بالقار ، فصاحوا جميعا : ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا ، وكان حنوطهم الصبر والمقر ، وكانت أكفانهم الأنطاع . ثم ألقوا أنفسهم بالأرض ، فجعلوا يقلبون أبصارهم ، فينظرون إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة ، فلا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خسفا وغرقا . فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة ، وصوت كل شئ له صوت في الأرض ، فتقطعت قلوبهم في صدورهم ، فأصبحوا في دارهم جاثمين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : حدثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله من بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله ، منعه حرم الله من عذاب الله . قيل : ومن هو يا رسول الله ، قال : أبو رغال . وقال رسول الله ( ص ) حين أتى على قرية ثمود لأصحابه : لا يدخلن أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائهم وأراهم مرتقي الفصيل حين ارتقي في القارة . قال ابن جريج ، وأخبرني موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : أن النبي ( ص ) حين أتى على قرية ثمود قال : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم . قال ابن جريج : قال جابر بن عبد الله . إن النبي ( ص ) لما أتى على الحجر ، حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فلا تسألوا رسولكم الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية ، فبعث الله لهم الناقة ، فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج ، فتشرب ماءهم يوم ورودها .