قوله : ليس من أهلك محتملا من المعنى ما ذكرنا ، ومحتملا أنه ليس من أهل دينك ، ثم
يحذف الدين فيقال : إنه ليس من أهلك ، كما قيل : واسأل القرية التي كنا فيها .
وأما قوله : إنه عمل غير صالح فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة قراء
الأمصار : إنه عمل غير صالح بتنوين عمل ورفع غير .
واختلف الذي قرأوا ذلك كذلك في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : إن مسألتك إياي
هذه عمل غير صالح . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : إنه عمل غير
صالح قال : إن مسألتك إياي هذه عمل غير صالح .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إنه عمل غير
صالح أي سوء فلا تسألن ما ليس لك به علم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : إنه عمل غير صالح يقول : سؤالك عما ليس لك به علم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن حمزة الزيات ،
عن الأعمش ، عن مجاهد ، قوله : إنه عمل غير صالح قال : سؤالك إياي عمل غير
صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم .
وقال آخرون : بل معناه : إن الذي ذكرت أنه ابنك فسألتني أن أنجيه عمل غير صالح ،
أي أنه لغير رشدة . وقالوا : الهاء في قوله : إنه عائدة على الابن . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن
الحسن أنه قرأ : عمل غير صالح قال : ما هو والله بابنه .
وروي عن جماعة من السلف أنهم قرأوا ذلك : إنه عمل غير صالح على وجه الخبر
عن الفعل الماضي ، وغير منصوبة . وممن روي عنه أنه قرأ ذلك كذلك ابن عباس .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة عن موسى بن أبي عائشة عن
سليمان بن قتة ، عن ابن عباس أنه قرأ : عمل غير صالح .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 70
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٠