الكلام : أحدهما : التنزيه ، والآخر : الاستثناء ، وهو في هذا الموضع عندنا بمعنى التنزيه
لله ، كأنه قيل : معاذ الله .
وأما القول في قراءة ذلك ، فإنه يقال للقارئ ، في قراءته بأي القراءتين شاء ، إن شاء
بقراءة الكوفيين وإن شاء بقراءة البصريين ، وهو : حاش لله وحاشى لله لأنهما
قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد ، وما عدا ذلك فلغات لا تجوز القراءة
بها ، لأنا لا نعلم قارئا قرأ بها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : وقلن حاش لله قال : معاذ الله .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، في قوله : حاش لله : معاذ الله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : وقلن حاش لله : معاذ الله .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، قوله : حاش لله : معاذ الله .
قال : ثنا عبد الوهاب ، عن عمرو ، عن الحسن : حاش لله : معاذ الله .
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا يحيى ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقوله : ما هذا بشرا يقول : قلن ما هذا بشرا ، لأنهن لم يرين في حسن صورته من
البشر أحدا ، فقلن : لو كان من البشر لكان كبعض ما رأينا من صورة البشر ، ولكنه من
الملائكة لا من البشر . كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وقلن حاش لله ما هذا بشرا : ما هكذا تكون البشر .
وبهذه القراءة قرأ عامة قراء الأمصار . وقد :
حدثت عن يحيى بن زياد الفراء ، قال : ثني دعامة بن رجاء التيمي ، وكان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 273
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٣