وما أنت بمؤمن لنا قال : بمصدق لنا . . . ولو كنا صادقين إما خبر عنهم أنهم غير
صادقين فذلك تكذيب منهم أنفسهم ، أو خبر منهم عن أبيهم أنه لا يصدقهم لو صدقوه ،
فقد علمت أنهم لو صدقوا أباهم الخبر صدقهم ؟ قيل : ليس
معنى ذلك بواحد منهما ، وإنما معنى ذلك : وما أنت بمصدق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لسوء ظنك بنا
وتهمتك لنا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل
والله المستعان على ما تصفون ) * .
يقول تعالى ذكره : وجاءوا على قميصه بدم كذب وسماه الله كذبا لان الذين
جاءوا بالقميص وهو فيه كذبوا ، فقالوا ليعقوب : هو دم يوسف ، ولم يكن دمه ، وإنما كان
دم سخلة فيما قيل . ذكر من قال ذلك :
حدثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاري ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وجاءوا على قميصه بدم كذب قال : دم
سخلة .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، في قوله : وجاءوا على قميصه بدم كذب قال : دم سخلة شاة .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، في قول الله : بدم كذب قال : دم سخلة ، يعني : شاة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، في قول الله : بدم كذب قال : دم سخلة شاة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بدم كذب قال : كان ذلك الدم كذبا ، لم يكن دم
يوسف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 212
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٢