تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن يوسف سينبأهم بصنيعهم به وهم لا يشعرون أنه يوسف . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وهم لا يشعرون يقول : وهم لا يشعرون أنه يوسف . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا صدقة بن عبادة الأسدي ، عن أبيه ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لما دخل إخوة يوسف فعرفهم وهم له منكرون ، قال : جئ بالصواع فوضعه على يده ، ثم نقره فطن فقال : إنه ليخبرني في هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف يدنيه دونكم ، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب قال : ثم نقره فطن فأتيتم أباكم فقلتم : إن الذئب أكله ، وجئتم على قميصه بدم كذب . قال : فقال بعضهم لبعض : إن هذا الجام ليخبره بخبركم . قال ابن عباس : فلا نرى هذه اية نزلت إلا فيهم : لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ئ قالوا يأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) * . يقول جل ثناؤه : وجاء إخوة يوسف أباهم بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجب عشاء يبكون . وقيل : إن معنى قوله : نستبق ننتضل من السباق . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أقبلوا على أبيهم عشاء يبكون . فلما سمع أصواتهم فزع وقال : ما لكم يا بني ؟ هل أصابكم في غنمكم شئ ؟ قالوا : لا قال : فما فعل يوسف ؟ قالوا : يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب فبكى الشيخ وصاح بأعلى صوته وقال : أين القميص ؟ فجاؤوه بالقميص عليه دم كذب ، فأخذ القميص فطرحه على وجهه ، ثم بكى حتى تخضب وجهه من دم القميص . وقوله : وما أنت بمؤمن لنا يقولون : وما أنت بمصدقنا على قيلنا إن يوسف أكله الذئب ولو كنا صادقين . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 211 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار