كذب لأنه كذب فيه كما يقال : الليلة الهلال ، وكما قيل : فما ربحت تجارتهم
وذلك قول كان بعض نحويي البصرة يقوله .
والوجه اخر : وهو أن يقال : هو مصدر بمعنى مفعول ، وتأويله : وجاءوا على
قميصه بدم مكذوب ، كما يقال : ما له عقل ولا معقول ، وله جلد ولا له مجلود . والعرب
تفعل ذلك كثيرا ، تضع مفعولا في موضع المصدر ، والمصدر في موضع مفعول ، كما قال
الراعي :
حتى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا
وذلك كان يقوله بعض نحويي الكوفة .
وقوله : قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا يقول تعالى ذكره : قال يعقوب لبنيه
الذين أخبروه أن الذئب أكل يوسف مكذبا لهم في خبرهم ذلك : ما الامر كما تقولون بل
سولت لكم أنفسكم أمرا يقول : بل زينت لكم أنفسكم أمرا في يوسف وحسنته ففعلتموه .
كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قال بل سولت
لكم أنفسكم أمرا قال : يقول : بل زينت لكم أنفسكم أمرا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٥