وفي الكلام متروك حذف ذكره اكتفاء بما ظهر عما ترك ، وهو : فأرسله معهم ، فلما
ذهبوا به ، وأجمعوا يقول : وأجمع رأيهم وعزموا على أن يجعلوه في غيابت الجب .
كما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي ،
قوله : إني ليحزنني أن تذهبوا به . . . الآية ، قال : قال : لن أرسله معكم ، إني أخاف أن
يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون . قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون
فأرسله معهم ، فأخرجوه وبه عليهم كرامة . فلما برزوا به إلى البرية أظهروا له العداوة ،
وجعل أخوه يضربه ، فيستغيث بالآخر فيضربه ، فجعل لا يرى منهم رحيما ، فضربوه حتى
كادوا يقتلونه ، فجعل يصيح ويقول : يا أبتاه يا يعقوب ، لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء
فلما كادوا يقتلونه قال يهوذا : أليس قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه ؟ فانطلقوا به إلى
الجب ليطرحوه ، فجعلوا يدلونه في البئر ، فيتعلق بشفير البئر ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه ،
فقال : يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في الجب فقالوا : ادع الشمس والقمر والأحد عشر
كوكبا تؤنسك قال : إني لم أر شيئا . فدلوه في البئر . حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة
أن يموت ، وكان في البئر ماء ، فسقط فيه ، ثم أوى إلى صخرة فيها ، فقام عليها . قال : فلما
ألقوه في البئر جعل يبكي ، فنادوه ، فظن أنها رحمة أدركتهم ، فلباهم ، فأرادوا أن يرضخوه
بصخرة فيقتلوه ، فقام يهوذا فمنعهم ، وقال : قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه وكان يهوذا
يأتيه بالطعام .
وقوله : فلما ذهبوا به وأجمعوا فأدخلت الواو في الجواب ، كما قال امرؤ القيس :
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل
فأدخل الواو في جواب لما ، وإنما الكلام : فلما أجزنا ساحة الحي انتحى بنا ،
وكذلك : فلما ذهبوا به وأجمعوا لان قوله أجمعوا هو الجواب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٩