إخوة يوسف ليوسف وأخوه من أمه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة يقولون : ونحن
جماعة ذوو عدد أحد عشر رجلا . والعصبة من الناس هم عشرة فصاعدا ، قيل إلى خمسة
عشر فصاعدا عشر ، ليس لها واحد من لفظها ، كالنفر والرهط . إن أبانا لفي ضلال مبين
يعنون : إن أبانا يعقوب لفي خطأ من فعله في إيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة ،
ويعني بالمبين أنه خطأ ، يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمله ونظر إليه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن
السدي : إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلي أبينا منا قال : يعنون بنيامين . قال : وكانوا
عشرة .
قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : إن أبانا لفي ضلال
مبين قال : في ضلال من أمرنا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ونحن عصبة قال : العصبة : الجماعة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما
صالحين ) * .
يقول جل ثناؤه : قال إخوة يوسف بعضهم لبعض : اقتلوا يوسف أو اطرحوه في أرض
من الأرض ، يعنون مكانا من الأرض . يخل لكم وجه أبيكم يعنون : يخل لكم وجه
أبيكم من شغله بيوسف ، فإنه قد شغله عنا وصرف وجهه عنا إليه . وتكونوا من بعده قوما
صالحين يعنون أنهم يتوبون من قتلهم يوسف وذنبهم الذي يركبونه فيه ، فيكونون بتوبتهم
من قتله من بعد هلاك يوسف قوما صالحين .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي :
اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين
قال : تتوبون مما صنعتم ، أو من صنيعكم . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٢