وروى عن ابن عباس أنه قال : الكواكب إخوته ، والشمس والقمر : أبوه وخالته ، من
وجه غير محمود ، فكرهت ذكره . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال يبني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للانسان
عدو مبين ) * .
يقول جل ذكره قال يعقوب لابنه يوسف : يا بني لا تقصص رؤياك هذه على
إخوتك فيحسدوك فيكيدوا لك كيدا يقول : فيبغوك الغوائل ، ويناصبوك العداوة ،
ويطيعوا فيك الشيطان . إن الشيطان للانسان عدو مبين يقول : إن الشيطان لآدم وبنيه
عدو ، وقد أبان لهم عداوته وأظهرها . يقول : فاحذر الشيطان أن يغري إخوتك بك بالحسد
منهم لك إن أنت قصصت عليهم رؤياك . وإنما قال يعقوب ذلك ، لأنه قد كان تبين له من
أخوته قبل ذلك حسده . كما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن
السدي ، قال : نزل يعقوب الشام ، فكان همه يوسف وأخاه ، فحسده إخوته لما رأوا حب
أبيه له ، ورأى يوسف في المنام كأن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رآهم له ساجدين ،
فحدث بها أباه فقال : يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا . . . .
الآية .
واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله : فيكيدوا لك كيدا فقال بعض
نحويي البصرة : معناه : فيتخذوا لك كيدا ، وليست مثل : إن كنتم للرؤيا تعبرون
تلك أرادوا أن يوصل الفعل إليها باللام كما يوصل بالباء ، كما تقول :
قدمت له طعاما ، تريد قدمت إليه . وقال : يأكلن ما قدمتم لهن ، ومثله قوله : قل الله يهدي للحق
قال : وإن شئت كان : فيكيدوا لك كيدا ، في معنى : فيكيدوك ، وتجعل اللام مثل : لربهم
يرهبون وقد قال لربهم يرهبون إنما هو بمكان : ربهم يرهبون . وقال بعضهم :
أدخلت اللام في ذلك ، كما تدخل في قولهم : حمدت لك وشكرت لك ، وحمدتك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٩