تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وروى عن ابن عباس أنه قال : الكواكب إخوته ، والشمس والقمر : أبوه وخالته ، من وجه غير محمود ، فكرهت ذكره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال يبني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للانسان عدو مبين ) * . يقول جل ذكره قال يعقوب لابنه يوسف : يا بني لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك فيحسدوك فيكيدوا لك كيدا يقول : فيبغوك الغوائل ، ويناصبوك العداوة ، ويطيعوا فيك الشيطان . إن الشيطان للانسان عدو مبين يقول : إن الشيطان لآدم وبنيه عدو ، وقد أبان لهم عداوته وأظهرها . يقول : فاحذر الشيطان أن يغري إخوتك بك بالحسد منهم لك إن أنت قصصت عليهم رؤياك . وإنما قال يعقوب ذلك ، لأنه قد كان تبين له من أخوته قبل ذلك حسده . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : نزل يعقوب الشام ، فكان همه يوسف وأخاه ، فحسده إخوته لما رأوا حب أبيه له ، ورأى يوسف في المنام كأن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رآهم له ساجدين ، فحدث بها أباه فقال : يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا . . . . الآية . واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله : فيكيدوا لك كيدا فقال بعض نحويي البصرة : معناه : فيتخذوا لك كيدا ، وليست مثل : إن كنتم للرؤيا تعبرون تلك أرادوا أن يوصل الفعل إليها باللام كما يوصل بالباء ، كما تقول : قدمت له طعاما ، تريد قدمت إليه . وقال : يأكلن ما قدمتم لهن ، ومثله قوله : قل الله يهدي للحق قال : وإن شئت كان : فيكيدوا لك كيدا ، في معنى : فيكيدوك ، وتجعل اللام مثل : لربهم يرهبون وقد قال لربهم يرهبون إنما هو بمكان : ربهم يرهبون . وقال بعضهم : أدخلت اللام في ذلك ، كما تدخل في قولهم : حمدت لك وشكرت لك ، وحمدتك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار