تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق باتخاذه هذا خليلا وتنجيته من النار ، وفدية هذا بذبح عظيم . كالذي : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : أخبرنا أبو إسحاق ، عن عكرمة ، في قوله : ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق قال : فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار ، وعلى إسحاق أن نجاه من الذبح . وقوله : إن ربك عليم حكيم يقول : إن ربك عليم بمواضع الفضل ، ومن هو أهل للاجتباء والنعمة ، حكيم في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) * . يقول تعالى ذكره : لقد كان في يوسف وإخوته الأحد عشر آيات يعني عبر وذكر للسائلين يعني السائلين عن أخبارهم وقصصهم . وإنما أراد جل ثناؤه بذلك نبيه محمدا ( ص ) ، وذلك أنه يقال : إن الله تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورة على نبيه يعلمه فيها ما لقي يوسف من إخوته وإذايته من الحسد ، مع تكرمة الله إياه ، تسلية له بذلك مما يلقى من إذايته وأقاربه من مشركي قريش . كذلك كان ابن إسحاق يقول . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : إنما قص الله تبارك وتعالى على محمد خبر يوسف وبغي إخوته عليه وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه لما رأى رسول الله ( ص ) من بغي قومه وحسده حين أكرمه الله عز وجل بنبوته ليتأسى به . واختلفت القراء في قراءة قوله : آيات للسائلين فقرأته عامة قراء الأمصار آيات على الجماع . وروى عن مجاهد وابن كثير أنهما قرءا ذلك على التوحيد . والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك على الجماع ، لاجماع الحجة من القراء عليه . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين ) * . يقول تعالى ذكره : لقد كان في يوسف وإخوته آيات لمن سأل عن شأنهم حين قالوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار