على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق باتخاذه هذا خليلا وتنجيته من النار ، وفدية هذا بذبح
عظيم . كالذي :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : أخبرنا أبو
إسحاق ، عن عكرمة ، في قوله : ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك
من قبل إبراهيم وإسحاق قال : فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار ، وعلى إسحاق أن
نجاه من الذبح .
وقوله : إن ربك عليم حكيم يقول : إن ربك عليم بمواضع الفضل ، ومن هو أهل
للاجتباء والنعمة ، حكيم في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) * .
يقول تعالى ذكره : لقد كان في يوسف وإخوته الأحد عشر آيات يعني عبر
وذكر للسائلين يعني السائلين عن أخبارهم وقصصهم . وإنما أراد جل ثناؤه بذلك نبيه
محمدا ( ص ) ، وذلك أنه يقال : إن الله تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورة على نبيه يعلمه فيها
ما لقي يوسف من إخوته وإذايته من الحسد ، مع تكرمة الله إياه ، تسلية له بذلك مما يلقى من
إذايته وأقاربه من مشركي قريش . كذلك كان ابن إسحاق يقول .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : إنما قص الله
تبارك وتعالى على محمد خبر يوسف وبغي إخوته عليه وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه لما
رأى رسول الله ( ص ) من بغي قومه وحسده حين أكرمه الله عز وجل بنبوته ليتأسى به .
واختلفت القراء في قراءة قوله : آيات للسائلين فقرأته عامة قراء الأمصار آيات
على الجماع . وروى عن مجاهد وابن كثير أنهما قرءا ذلك على التوحيد .
والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك على الجماع ، لاجماع الحجة
من القراء عليه . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال
مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : لقد كان في يوسف وإخوته آيات لمن سأل عن شأنهم حين قالوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠١