تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك قال : للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب . وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : وللاختلاف بالشقاء والسعادة خلقهم لان الله جل ذكره ذكر صنفين من خلقه : أحدهما أهل اختلاف وباطل ، والآخر أهل حق ثم عقب ذلك بقوله : ولذلك خلقهم ، فعم بقوله : ولذلك خلقهم صفة الصنفين ، فأخبر عن كل فريق منهما أنه ميسر لما خلق له . فإن قال قائل : فإن كان تأويل ذلك كما ذكرت ، فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم ، إن كان لذلك خلقهم ربهم ، وأن يكونوا المتمتعون هم الملومين ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت وإنما معنى الكلام : ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم إلا من رحم ربك فهداه للحق ولعلمه ، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم أنه يكون فيهم المؤمن والكافر ، والشقي والسعيد خلقهم ، فمعنى اللام في قوله : ولذلك خلقهم بمعنى على كقولك للرجل : أكرمتك على برك بي ، وأكرمتك لبرك بي . وأما قوله : وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين لعلمه السابق فيهم أنهم يستوجبون صليها بكفرهم بالله ، وخلافهم أمره . وقوله : وتمت كلمة ربك قسم كقول القائل : حلفي لأزورنك ، وبدا لي لآتينك ولذلك تلقيت بلام اليمين . وقوله : من الجنة وهي ما اجتن عن أبصار بني آدم والناس ، يعني : وبني آدم . وقيل : إنهم سموا جنة ، لأنهم كانوا على الجنان . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك : وإنما سموا الجنة أنهم كانوا على الجنان ، والملائكة كلهم جنة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك ، قال : الجنة : الملائكة . وأما معنى قول أبي مالك هذا : أن إبليس كان من الملائكة ، والجن ذريته ، وأن الملائكة تسمى عنده الجن ، لما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا القول في تأويل قوله تعالى :