ودوما ، وسدوم وسدوم هي القرية العظمى ، ونجى الله لوطا ومن معه من أهله ، إلا امرأته
كانت فيمن هلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا
تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم
محيط ) * .
يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى ولد مدين أخاهم شعيبا فلما أتاهم قال
يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره يقول : أطيعوه ، وتذللوا له بالطاعة لما أمركم به
ونهاكم عنه ، ما لكم من إله غيره يقول : ما لكم من معبود سواه يستحق عليكم العبادة
غيره . ولا تنقصوا المكيال والميزان يقول : ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالكم
وميزانكم ، إني أراكم بخير .
واختلف أهل التأويل في الخير الذي أخبر الله عن شعيب أنه قال لمدين إنه يراهم به ،
فقال بعضهم : كان ذلك رخص السعر وحذرهم غلاءه . ذكر من قال ذلك :
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا عبد الله بن داود
الواسطي ، قال : ثنا محمد بن موسى ، عن الذيال بن عمرو ، عن ابن عباس : إني أراكم
بخير قال : رخص السعر . وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط قال : غلاء سعر .
حدثني أحمد بن علي النصري ، قال : ثني عبد الصمد بن
عبد الوراث ، قال : ثنا صالح بن رستم ، عن الحسن ، وذكر قوم شعيب قال : إني أراكم
بخير قال : رخص السعر .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن أبي عامر
الخراز ، عن الحسن ، في قوله : إني أراكم بخير قال : الغنى ورخص السعر .
وقال آخرون : عني بذلك : إني أرى لكم مالا وزينة من زين الدنيا . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٩