تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : إني أراكم بخير قال يعني خير الدنيا وزينتها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إني أراكم بخير أبصر عليهم قشرا من قشر الدنيا وزينتها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : إني أراكم بخير قال : في دنياكم ، كما قال الله تعالى : إن ترك خيرا سماه خيرا لان الناس يسمون الماء خيرا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما أخبر الله عن شعيب أنه قال لقومه ، وذلك قوله : إني أراكم بخير يعني بخير الدنيا . وقد يدخل في خير الدنيا المال وزينة الحياة الدنيا ورخص السعر ، ولا دلالة على أنه عني بقيله ذلك بعض خيرات الدنيا دون بعض ، فذلك على كل معاني خيرات الدنيا التي ذكر أهل العلم أنهم كانوا أوتوها . وإنما قال ذلك شعيب ، لان قومه كانوا في سعة من عيشهم ورخص من أسعارهم كثيرة أموالهم ، فقال لهم : لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلكم وموازينكم ، فقد وسع الله عليكم رزقكم ، وإني أخاف عليكم بمخالفتكم أمر الله وبخسكم الناس أموالهم في مكاييلكم وموازينكم عذاب يوم محيط يقول : أن ينزل بكم عذاب يوم محيط بكم عذابه . فجعل المحيط نعتا لليوم ، وهو من نعت العذاب ، إذ كان مفهوما معناه ، وكان العذاب في اليوم ، فصار كقولهم جبتك محترقة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه : أوفوا الناس الكيل والميزان بالقسط ، يقول : بالعدل ، وذلك بأن توفوا أهل الحقوق التي هي مما يكال أو يوزن حقوقهم على ما وجب لهم من التمام بغير بخس ولا نقص .