وقوله : ولا تبخسوا الناس أشياءهم يقول ولا تنقصوا الناس حقوقهم التي يجب
عليكم أن توفوهم كيلا أو وزنا أو غير ذلك . كما :
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا علي بن صالح بن حي ،
قال : بلغني في قوله : ولا تبخسوا الناس أشياءهم قال : لا تنقصوهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولا تبخسوا
الناس أشياءهم يقول : لا تظلموا الناس أشياءهم .
وقوله : ولا تعثوا في الأرض مفسدين يقول : ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها
بمعاصي الله . كما :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله : ولا تعثوا في الأرض مفسدين قال : لا تسيروا في الأرض .
حدثت عن المسيب ، عن أبي روق ، عن الضحاك : ولا تعثوا في الأرض
مفسدين يقول : لا تسعوا في الأرض
مفسدين ، يعني : نقصان الكيل والميزان .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : بقية الله خير لكم ما أبقاه الله لكم بعد أن توفوا الناس
حقوقهم بالمكيال والميزان بالقسط ، فأحله لكم ، خير لكم من الذي يبقى لكم ببخسكم
الناس من حقوقهم بالمكيال والميزان ، إن كنتم مؤمنين يقول : إن كنتم مصدقين بوعد
الله ووعيده وحلاله وحرامه . وهذا قول روى عن ابن عباس بإسناد غير مرتضى عند أهل
النقل .
وقد اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معناه طاعة الله خير لكم . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو وكيع وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ،
عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : بقية الله خير لكم قال : طاعة الله خير لكم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن
القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : بقية الله قال : طاعة الله خير لكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 131
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣١