تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وصفها الله في كتابه في موضع ، وذلك قوله : لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين . وقد روى عن سعيد بن جبير أنه كان يقول : هي فارسية ونبطية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال : فارسية ونبطية سج ايل . فذهب سعيد بن جبير في ذلك إلى أن اسم الطين بفارسية جل لا ايل ، وأن ذلك لو كان بالفارسية لكان سجل لا سجيل ، لان الحجر بالفارسية يدعى سج والطين جل ، فلا وجه لكون الياء فيها وهي فارسية . وقد بينا الصواب من القول عندنا في أول الكتاب بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد ذكر عن الحسن البصري أنه قال : كان أصل الحجارة طينا فشددت . وأما قوله : منضود فإن قتادة وعكرمة يقولان فيه ما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وعكرمة : منضود يقول : مصفوفة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة منضود يقول : مصفوفة . وقال الربيع بن أنس فيه ، ما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، في قوله منضود قال : نضد بعضه على بعض . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله : أما قوله : منضود فإنها في السماء منضودة : معدة ، وهي من عدة الله التي أعد للظلمة . وقال بعضهم : منضود : يتبع بعضه بعضا عليهم ، قال : فذلك نضده . والصواب من القول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس ، وذلك أن قوله : منضود من نعت سجيل ، لا من نعت الحجارة ، وإنما أمطر القوم حجارة من طين ، صفة ذلك الطين أنه نضد بعضه إلى بعض ، فيصير حجارة ، ولم يمطروا الطين فيكون موصوفا بأنه تتابع على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار