القوم بمجيئه ، وإنما كان جائزا أن يكون على ما تأوله هذا المتأول لو كان التنزيل بالنصب
منضودة فيكون من نعت الحجارة حينئذ .
وأما قوله : مسومة عند ربك فإنه يقول : معلمة عند الله ، أعلمها الله ، والمسومة
من نعت الحجارة ، ولذلك نصبت ونعت بها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : مسومة قال : معلمة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . قال ابن جريج : مسومة لا تشاكل حجارة الأرض .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة وعكرمة : مسومة قالا : مطوقة بها نضح من حمرة .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : مسومة عليها
سيما معلومة حدث بعض من رآها أنها حجارة مطوقة عليها ، أو بها نضح من حمرة ليست
كحجارتكم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، في قوله : مسومة قال : عليها سيما خطوط .
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
مسومة قال : المسومة : المختمة .
وأما قوله : وما هي من الظالمين ببعيد فإنه يقول تعالى ذكره متهددا مشركي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥