حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس : حجارة من سجيل قال : طين في حجارة .
وقال ابن زيد في قوله ما :
حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
حجارة من سجيل قال : السماء الدنيا . قال : والسماء الدنيا اسمها سجيل ، وهي التي
أنزل الله على قوم لوط .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول : السجيل : هو من الحجارة
الصلب الشديد ومن الضرب ويستشهد على ذلك بقول الشاعر :
ضربا تواصى به الابطال سجيلا
وقال بعضهم : تحول اللام نونا . وقال آخر منهم : هو فعيل من قول القائل : أسجلته :
أرسلته ، فكأنه من ذلك أي مرسلة عليهم . وقال آخر منهم : بل هو من سجلت له سجلا
من العطاء ، فكأنه قيل : منحوا ذلك البلاء فأعطوه ، وقالوا أسجله : أهمله . وقال بعضهم :
هو من السجل ، لأنه كان فيها علم كالكتاب . وقال آخر منهم : بل هو طين يطبخ
الآجر ، وينشد بيت الفضل بن عباس :
من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب
فهذا من سجلت له سجلا : أعطيته .
والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون ، وهو أنها من طين ، وبذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣