ويرون ما هو فيه من كرب ذلك ، فلما رأوا ما بلغه قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا
إليك أي بشئ تكرهه ، فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه
مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب أي إنما ينزل بهم العذاب من
صبح ليلتك هذه ، فامض لما تؤمر .
قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرظي أنه
حدث . أن الرسل عند ذلك سفعوا في وجوه الذين جاءوا لوطا من قومه يراودونه عن
ضيفه ، فرجعوا عميانا . قال : يقول الله : ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : بقطع من الليل قال : بطائفة من الليل .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : بقطع من الليل بطائفة من الليل .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
ابن عباس ، قوله : بقطع من الليل قال : جوف الليل .
وقوله : واتبع أدبارهم يقول : واتبع أدبار أهلك ، ولا يلتفت منكم أحد .
وكان مجاهد يقول في ذلك ما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : ولا يلتفت منكم أحد قال : لا ينظر وراءه أحد ، إلا امرأتك .
وروى عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ : فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا
امرأتك .
حدثني بذلك أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا
حجاج ، عن هارون ، قال في حرف ابن مسعود : فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك .
وهذا يدل على صحة القراءة بالنصب . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢١