تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بكر بن عبد الله وأبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، عن حذيفة ، دخل حديث بعضهم في بعض ، قال : كان إبراهيم عليه السلام يأتيهم فيقول : ويحكم أنهاكم عن الله أن تعرضوا لعقوبته ، حتى إذا بلغ الكتاب أجله لمحل عذابهم وسطوات الرب بهم . قال : فانتهت الملائكة إلى لوط وهو يعمل في أرض له ، فدعاهم إلى الضيافة ، فقالوا : إنا مضيفوك الليلة . وكان الله تعالى عهد إلى جبريل عليه السلام أن لا تعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة ، ذكر ما يعمل قومه من الشر والدواهي العظام ، فمشي معهم ساعة ، ثم التفت إليهم ، فقال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرض شرا منهم ، أين أذهب بكم إلى قومي وهم شر خلق الله فالتفت جبرئيل إلى الملائكة فقال : احفظوا هذه واحدة ثم مشى ساعة فلما توسط القرية وأشفق عليهم واستحيا منهم ، قال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ وما أعلم على وجه الأرض شرا منهم ، إن قومي شر خلق الله فالتفت جبرئيل إلى الملائكة ، فقال : احفظوا هاتان ثنتان فلما انتهى إلى باب الدار بكى حياء منهم وشفقة عليهم وقال : إن قومي شر خلق الله ، أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ؟ ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شرا منهم فقال جبريل للملائكة : احفظوا هذه ثلاث قد حق العذاب . فلما دخلوا ذهبت عجوزه ، عجوز السوء ، فصعدت فلوحت بثوبها ، فأتاها الفساق يهرعون سراعا ، قالوا : ما عندك ؟ قالت : ضيف لوط الليلة قوما ما رأيت أحسن وجوها منهم ولا أطيب ريحا منهم فهرعوا مسارعين إلى الباب ، فعاجلهم لوط على الباب ، فدافعوه طويلا ، هو داخل وهم خارج ، يناشدهم الله ويقول : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فقام الملك فلز الباب يقول : فسده واستأذن جبرئيل في عقوبتهم ، فأذن الله له ، فقام في الصورة التي يكون فيها في السماء ، فنشر جناحه ، ولجبرئيل جناحان ، وعليه وشاح من در منظوم ، وهو براق الثنايا أجلي الجبين ، ورأسه حبك حبك ، مثل المرجان وهو اللؤلؤ ، كأنه الثلج ، وقدماه إلى الخضرة ، فقال : يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك امض يا لوط من الباب ودعني وإياهم فتنحى لوط عن الباب ، فخرج عليهم فنشر جناحه ، فضرب به وجوههم ضربة شدخ أعينهم فصاروا عميا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم . ثم أمر لوطا فاحتمل بأهله من ليلته ، قال : فأسر بأهلك بقطع من الليل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما قال لوط لقومه : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد والرسل تسمع ما يقول وما يقال له