عميانا يترددون في أخبث ليلة ما أتت عليهم قط ، فأخبروه إنا رسل ربك فأسر بأهلك
بقطع من الليل قال : ولقد ذكر لنا أنه كانت مع لوط حين خرج من القرية امرأته ، ثم
سمعت الصوت ، فالتفتت وأرسل الله عليها حجرا فأهلكها . وقوله : إن موعدهم الصبح
أليس الصبح بقريب فأراد نبي الله ما هو أعجل من ذلك ، فقالوا أليس الصبح بقريب ؟
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس
الملائي ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، قال : انطلقت امرأته يعني امرأة لوط حين
رأتهم ، يعني حين رأت الرسل إلى قومها ، فقالت : إنه قد ضافه الليلة قوم ما رأيت مثلهم
قط أحسن وجوها ولا أطيب ريحا فجاؤوا يهرعون إليه ، فبادرهم لوط إلى أن يزجهم على
الباب ، فقال : هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين فقالوا : أو لم ننهك عن العالمين .
فدخلوا على الملائكة ، فتناولتهم الملائكة وطمست أعينهم ، فقالوا : يا لوط جئتنا بقوم
سحرة سحرونا كما أنت حتى تصبح قال : واحتمل جبرئيل قريات لوط الأربع ، في كل
قرية مئة ألف ، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض ، حتى سمع أهل السماء الدنيا
أصوات ديكتهم ، ثم قلبهم ، فجعل الله عاليها سافلها .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
قال : قال حذيفة : لما دخلوا عليه ، ذهبت عجوزه عجوز السوء ، فأتت قومها ، فقالت : لقد
تضيف لوطا الليلة قوم ما رأيت قوما قط أحسن وجوها منهم قال : فجاؤوا يسرعون ،
فعاجلهم لوط ، فقام ملك فلز الباب يقول : فسده واستأذن جبرئيل في عقوبتهم ، فأذن
له ، فضربهم جبرئيل بجناحه ، فتركهم عميانا ، فباتوا بشر ليلة ، ثم قالوا إنا رسل ربك
فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك قال : فبلغنا أنها سمعت
صوتا ، فالتفتت فأصابها حجر ، وهي شاذة من القوم ، معلوم مكانها .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، عن حذيفة بنحوه ، إلا أنه قال : فعاجلهم لوط .
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قال : لما قال لوط : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد بسط حينئذ
جبريل عليه جناحيه ، ففقأ أعينهم وخرجوا يدوس بعضهم في أدبار بعض عميانا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٨