تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عميانا يترددون في أخبث ليلة ما أتت عليهم قط ، فأخبروه إنا رسل ربك فأسر بأهلك بقطع من الليل قال : ولقد ذكر لنا أنه كانت مع لوط حين خرج من القرية امرأته ، ثم سمعت الصوت ، فالتفتت وأرسل الله عليها حجرا فأهلكها . وقوله : إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب فأراد نبي الله ما هو أعجل من ذلك ، فقالوا أليس الصبح بقريب ؟ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس الملائي ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، قال : انطلقت امرأته يعني امرأة لوط حين رأتهم ، يعني حين رأت الرسل إلى قومها ، فقالت : إنه قد ضافه الليلة قوم ما رأيت مثلهم قط أحسن وجوها ولا أطيب ريحا فجاؤوا يهرعون إليه ، فبادرهم لوط إلى أن يزجهم على الباب ، فقال : هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين فقالوا : أو لم ننهك عن العالمين . فدخلوا على الملائكة ، فتناولتهم الملائكة وطمست أعينهم ، فقالوا : يا لوط جئتنا بقوم سحرة سحرونا كما أنت حتى تصبح قال : واحتمل جبرئيل قريات لوط الأربع ، في كل قرية مئة ألف ، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض ، حتى سمع أهل السماء الدنيا أصوات ديكتهم ، ثم قلبهم ، فجعل الله عاليها سافلها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال حذيفة : لما دخلوا عليه ، ذهبت عجوزه عجوز السوء ، فأتت قومها ، فقالت : لقد تضيف لوطا الليلة قوم ما رأيت قوما قط أحسن وجوها منهم قال : فجاؤوا يسرعون ، فعاجلهم لوط ، فقام ملك فلز الباب يقول : فسده واستأذن جبرئيل في عقوبتهم ، فأذن له ، فضربهم جبرئيل بجناحه ، فتركهم عميانا ، فباتوا بشر ليلة ، ثم قالوا إنا رسل ربك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك قال : فبلغنا أنها سمعت صوتا ، فالتفتت فأصابها حجر ، وهي شاذة من القوم ، معلوم مكانها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن حذيفة بنحوه ، إلا أنه قال : فعاجلهم لوط . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما قال لوط : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد بسط حينئذ جبريل عليه جناحيه ، ففقأ أعينهم وخرجوا يدوس بعضهم في أدبار بعض عميانا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار