تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يقولون : النجاء النجاء فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض فذلك قوله : ولقد راودوه عن ضيفه طمسنا أعينهم . وقالوا للوط : إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها واتبع أدبار أهلك يقول : سر بهم ، وامضوا حيث تؤمرون فأخرجهم الله إلى الشأم ، وقال لوط : أهلكوهم الساعة فقالوا : إنا لم نؤمر إلا بالصبح ، أليس الصبح بقريب ؟ فلما أن كان السحر خرج لوط وأهله معه امرأته ، فذلك قوله : إلا آل لوط نجيناهم بسحر . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، عن عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول : كان أهل سدوم الذين فيهم لوط قوما قد استغنوا عن النساء بالرجال فلما رأى الله ذلك بعث الملائكة ليعذبوهم ، فأتوا إبراهيم ، وكان من أمره وأمرهم ما ذكر الله في كتابه . فلما بشروا سارة بالولد ، قاموا وقام معهم إبراهيم يمشي ، قال : أخبروني لم بعثتم وما خطبكم ؟ قالوا : إنا أرسلنا إلى أهل سدوم لندمرها ، وإنهم قوم سوء قد استغنوا بالرجال عن النساء . قال إبراهيم : إن كان فيهم خمسون رجلا صالحا ؟ قالوا : إذن لا نعذبهم . فجعل ينقص حتى قال أهل البيت ، قال : فإن كان فيها بيت صالح ؟ قال : فلوط وأهل بيته . قالوا : إن امرأته هواها معهم . فلما يئس إبراهيم انصرف ومضوا إلى أهل سدوم ، فدخلوا على لوط فلما رأتهم امرأته أعجبها حسنهم وجمالهم ، فأرسلت إلى أهل القرية إنه قد نزل بنا قوم لم ير قوم قط أحسن منهم ولا أجمل فتسامعوا بذلك ، فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدران . فلقيهم لوط ، فقال : يا قوم لا تفضحوني في ضيفي ، وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم فقالوا : لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن ، فقال : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد . فوجد عليه الرسل ، قالوا : إن ركنك لشديد ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود فمسح أحدهم أعينهم بجناحيه ، فطمس أبصارهم ، فقالوا : سحرنا ، انصرفوا بنا حتى نرجع إليه فكان من أمرهم ما قد قص الله تعالى في كتابه . فأدخل ميكائيل وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ أسفل الأرض ، فقلبها ، ونزلت حجارة من السماء ، فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانوا ، فأهلكهم الله ، ونجى لوطا وأهله ، إلا امرأته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، وعن أبي