يقولون : النجاء النجاء فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض فذلك قوله : ولقد راودوه
عن ضيفه طمسنا أعينهم . وقالوا للوط : إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك
بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها واتبع أدبار أهلك يقول : سر
بهم ، وامضوا حيث تؤمرون فأخرجهم الله إلى الشأم ، وقال لوط : أهلكوهم الساعة
فقالوا : إنا لم نؤمر إلا بالصبح ، أليس الصبح بقريب ؟ فلما أن كان السحر خرج لوط وأهله
معه امرأته ، فذلك قوله : إلا آل لوط نجيناهم بسحر .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ،
عن عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول : كان أهل سدوم الذين فيهم لوط قوما قد
استغنوا عن النساء بالرجال فلما رأى الله ذلك بعث الملائكة ليعذبوهم ، فأتوا إبراهيم ،
وكان من أمره وأمرهم ما ذكر الله في كتابه . فلما بشروا سارة بالولد ، قاموا وقام معهم
إبراهيم يمشي ، قال : أخبروني لم بعثتم وما خطبكم ؟ قالوا : إنا أرسلنا إلى أهل سدوم
لندمرها ، وإنهم قوم سوء قد استغنوا بالرجال عن النساء . قال إبراهيم : إن كان فيهم
خمسون رجلا صالحا ؟ قالوا : إذن لا نعذبهم . فجعل ينقص حتى قال أهل البيت ، قال : فإن
كان فيها بيت صالح ؟ قال : فلوط وأهل بيته . قالوا : إن امرأته هواها معهم . فلما يئس
إبراهيم انصرف ومضوا إلى أهل سدوم ، فدخلوا على لوط فلما رأتهم امرأته أعجبها
حسنهم وجمالهم ، فأرسلت إلى أهل القرية إنه قد نزل بنا قوم لم ير قوم قط أحسن منهم ولا
أجمل فتسامعوا بذلك ، فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدران . فلقيهم
لوط ، فقال : يا قوم لا تفضحوني في ضيفي ، وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم فقالوا :
لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن ، فقال : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد .
فوجد عليه الرسل ، قالوا : إن ركنك لشديد ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود فمسح أحدهم
أعينهم بجناحيه ، فطمس أبصارهم ، فقالوا : سحرنا ، انصرفوا بنا حتى نرجع إليه فكان من
أمرهم ما قد قص الله تعالى في كتابه . فأدخل ميكائيل وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ
أسفل الأرض ، فقلبها ، ونزلت حجارة من السماء ، فتتبعت من لم يكن منهم في القرية
حيث كانوا ، فأهلكهم الله ، ونجى لوطا وأهله ، إلا امرأته .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، وعن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٩