تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المؤمنون لينفروا كافة . . . إلى قوله : لعلهم يحذرون قال : هذا إذا بعث نبي الله الجيوش أمرهم أن لا يعروا نبيه وتقيم طائفة مع رسول الله ( ص ) تتفقه في الدين ، وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم . حدثنا الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة . . . الآية ، كان نبي الله إذا غزا بنفسه لم يحل لاحد من المسلمين أن يتخلف عنه إلا أهل العذر ، وكان إذا أقام فأسرت السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه . فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن تلاه نبي الله على أصحابه القاعدين معه ، فإذا رجعت السرير قال لهم الذي أقاموا مع رسول الله ( ص ) : إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا فيقرأونهم ، ويفقهونهم في الدين . وهو قوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة يقول : إذا أقام رسول الله ( ص ) ، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يعني بذلك أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعا ونبي الله قاعد ، ولكن إذا قعد نبي الله تسرت السرايا وقعد معه معظم الناس . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما هؤلاء الذين نفروا بمؤمنين ، ولو كانوا مؤمنين لم ينفر جميعهم ولكنهم منافقون ، ولو كانوا صادقين أنهم مؤمنون لنفر بعض ليتفقه في الدين ولينذر قومه إذا رجع إليهم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فإنها ليست في الجهاد ، ولكن لما دعا رسول الله ( ص ) على مضر بالسنين ، أجدبت بلادهم ، وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ، ويعتلوا بالاسلام وهم كاذبون ، فضيقوا على أصحاب النبي ( ص ) وأجهدوهم . وأنزل الله يخبر رسول الله ( ص ) أنهم ليسوا مؤمنين ، فردهم رسول الله إلى عشائرهم ، وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله : ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وقد روي عن ابن عباس في ذلك قول ثالث ، وهو ما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة . . . إلى قوله : لعلهم