المؤمنون لينفروا كافة . . . إلى قوله : لعلهم يحذرون قال : هذا إذا بعث نبي الله
الجيوش أمرهم أن لا يعروا نبيه وتقيم طائفة مع رسول الله ( ص ) تتفقه في الدين ، وتنطلق
طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم .
حدثنا الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة . . . الآية ، كان نبي الله
إذا غزا بنفسه لم يحل لاحد من المسلمين أن يتخلف عنه إلا أهل العذر ، وكان إذا أقام
فأسرت السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه . فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن
تلاه نبي الله على أصحابه القاعدين معه ، فإذا رجعت السرير قال لهم الذي أقاموا مع
رسول الله ( ص ) : إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا فيقرأونهم ، ويفقهونهم في الدين . وهو
قوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة يقول : إذا أقام رسول الله ( ص ) ، فلولا نفر من كل
فرقة منهم طائفة يعني بذلك أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعا ونبي الله قاعد ، ولكن
إذا قعد نبي الله تسرت السرايا وقعد معه معظم الناس .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما هؤلاء الذين نفروا بمؤمنين ، ولو كانوا مؤمنين لم
ينفر جميعهم ولكنهم منافقون ، ولو كانوا صادقين أنهم مؤمنون لنفر بعض ليتفقه في الدين
ولينذر قومه إذا رجع إليهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فإنها ليست في الجهاد ، ولكن لما
دعا رسول الله ( ص ) على مضر بالسنين ، أجدبت بلادهم ، وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها
حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ، ويعتلوا بالاسلام وهم كاذبون ، فضيقوا على أصحاب
النبي ( ص ) وأجهدوهم . وأنزل الله يخبر رسول الله ( ص ) أنهم ليسوا مؤمنين ، فردهم رسول الله إلى
عشائرهم ، وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله : ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم
لعلهم يحذرون
وقد روي عن ابن عباس في ذلك قول ثالث ، وهو ما :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة . . . إلى قوله : لعلهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 91
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩١