تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يقول تعالى ذكره : ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ، وسائر ما ذكر ، ولا ينالون من عدو نيلا ، ولا ينفقون نفقة صغيرة في سبيل الله ، ولا يقطعون مع رسول الله في غزوه واديا إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك ، جزاء لهم عليه كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة . . . الآية ، قال : ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بعدا إلا ازدادوا من الله قربا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * . يقول تعالى ذكره : ولم يكن المؤمنون لينفروا جميعا . وقد بينا معنى الكافة بشواهده وأقوال أهل التأويل فيه ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بهذه الآية وما النفر الذي كرهه لجميع المؤمنين ، فقال بعضهم : هو نفر كان من قوم كانوا بالبادية بعثهم رسول الله ( ص ) يعلمون الناس الاسلام ، فلما نزل قوله : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله انصرفوا عن البادية إلى النبي ( ص ) خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه وممن عني بالآية . فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة وكره انصراف جميعهم من البادية إلى المدينة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة قال : ناس من أصحاب محمد ( ص ) خرجوا في البوادي ، فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما ينتفعون به ، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى ، فقال الناس لهم : ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا ، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي ( ص ) ، فقال الله : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يبتغون الخير ، ليتفقهوا وليسمعوا ما في الناس ، وما أنزل الله بعدهم ، ولينذروا قومهم الناس كلهم ، إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون .