الصلاة والسلام وحده في المعنيين بقوله : ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا
إليهم فقال بعضهم : عني به الجماعة المتخلفة مع رسول الله ( ص ) . وقالوا : معنى الكلام :
فهلا نفر من كل فرقة طائفة للجهاد ليتفقه المتخلفون في الدين ولينذروا قومهم الذين نفروا
في السرية إذا رجعوا إليهم من غزوهم وذلك قول قتادة ، وقد ذكرنا رواية ذلك عنه من
رواية سعيد بن أبي عروبة . وقد :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين . . . الآية ، قال : ليتفقه
الذين قعدوا مع نبي الله . ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم يقول : لينذروا الذين خرجوا
إذا رجعوا إليهم .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الحسن وقتادة : وما كان المؤمنون لينفروا كافة قالا : كافة ، ويدعوا النبي ( ص ) .
وقال آخرون منهم : بل معنى ذلك : لتتفقه الطائفة النافرة دون المتخلفة وتحذر
النافرة المتخلفة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الحسن : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين قال : ليتفقه الذين خرجوا
بما يريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة ، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم .
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال : تأويله : وما كان المؤمنون لينفروا
جميعا ويتركوا رسول الله ( ص ) وحده ، وأن الله نهى بهذه الآية المؤمنين به أن يخرجوا في
غزو وجهاد وغير ذلك من أمورهم ويدعوا رسول الله ( ص ) وحيدا ولكن عليهم إذا سرى
رسول الله سرية أن ينفر معها من كل قبيلة من قبائل العرب وهي الفرقة . طائفة وذلك
من الواحد إلى ما بلغ من العدد ، كما قال الله جل ثناؤه : فلولا نفر من كل فرقة منها
طائفة يقول : فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة وهذا إلى هاهنا على أحد الأقوال التي
رويت عن ابن عباس ، وهو قول الضحاك وقتادة .
وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، لان الله تعالى ذكره حظر
التخلف خلاف رسول الله ( ص ) على المؤمنين به من أهل المدينة ، مدينة الرسول ( ص ) ، ومن
الاعراب لغير عذر يعذرون به إذا خرج رسول الله لغزو وجهاد عدو قبل هذه الآية بقوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٣