يحذرون قال : كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة فيأتون النبي ( ص ) فيسألونه عما
يريدونه من دينهم ويتفقهوا في دينهم ، ويقولون لنبي الله : ما تأمرنا أن نفعله وأخبرنا ما
نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم قال فيأمرهم نبي الله بطاعة الله وطاعة رسوله ، ويبعثهم إلى
قومهم بالصلاة والزكاة . وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا : إن من أسلم فهو منا وينذرونهم ،
حتى إن الرجل ليعرف أباه وأمه . وكان رسول الله ( ص ) يخبرهم وينذرون قومهم ، فإذا رجعوا
إليهم يدعونهم إلى الاسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة .
وقال آخرون : إنما هذا تكذيب من الله لمنافقين أزروا بأعراب المسلمين وعزروهم
في تخلفهم خلاف رسول الله ( ص ) ، وهم ممن قد عذره الله بالتخلف . ذكر من قال ذلك :
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن
سليمان الأحول ، عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم
من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله . . . إلى : إن الله لا يضيع أجر المحسنين
قال ناس من المنافقين : هلك من تخلف فنزلت : وما كان المؤمنون لينفروا كافة . . .
إلى : لعلهم يحذرون ، ونزلت : والذين يحاجون في الله من بعدما استجيب له
حجتهم داحضة . . . الآية .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قا : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ،
قال : ثنا سليمان الأحول عن عكرمة ، قال : سمعته يقول : لما نزلت : إلا تنفروا يعذبكم
عذابا أليما وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب . . . إلى قوله :
ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون قال المنافقون : هلك أصحاب البدو الذين
تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) خرجوا إلى
البدو إلى قومهم يفقهونهم ، فأنزل الله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل
فرقة منهم طائفة . . . إلى قوله : لعلهم يحذرون ، ونزلت : والذين يحاجون في الله
من بعد ما استجيب له . . . الآية .
واختلف الذين قالوا عني بذلك النهي عن نفر الجميع في السرية وترك النبي عليه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢