تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يحذرون قال : كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة فيأتون النبي ( ص ) فيسألونه عما يريدونه من دينهم ويتفقهوا في دينهم ، ويقولون لنبي الله : ما تأمرنا أن نفعله وأخبرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم قال فيأمرهم نبي الله بطاعة الله وطاعة رسوله ، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة . وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا : إن من أسلم فهو منا وينذرونهم ، حتى إن الرجل ليعرف أباه وأمه . وكان رسول الله ( ص ) يخبرهم وينذرون قومهم ، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الاسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة . وقال آخرون : إنما هذا تكذيب من الله لمنافقين أزروا بأعراب المسلمين وعزروهم في تخلفهم خلاف رسول الله ( ص ) ، وهم ممن قد عذره الله بالتخلف . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله . . . إلى : إن الله لا يضيع أجر المحسنين قال ناس من المنافقين : هلك من تخلف فنزلت : وما كان المؤمنون لينفروا كافة . . . إلى : لعلهم يحذرون ، ونزلت : والذين يحاجون في الله من بعدما استجيب له حجتهم داحضة . . . الآية . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قا : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، قال : ثنا سليمان الأحول عن عكرمة ، قال : سمعته يقول : لما نزلت : إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب . . . إلى قوله : ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون قال المنافقون : هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) خرجوا إلى البدو إلى قومهم يفقهونهم ، فأنزل الله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة . . . إلى قوله : لعلهم يحذرون ، ونزلت : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له . . . الآية . واختلف الذين قالوا عني بذلك النهي عن نفر الجميع في السرية وترك النبي عليه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار