حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : ويؤت كل ذي فضل فضله قال : ما احتسب به من ماله ، أو
عمل بيده أو رجله ، أو كلمه ، أو ما تطوع به من أمره كله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد . قال : وحدثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد بنحوه ، إلا أنه قال : أو عمل بيديه أو رجليه وكلامه ، وما تطول به من أمره كله .
حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد بنحوه ، إلا أنه قال : وما نطق به من أمره كله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ويؤت كل ذي
فضل فضله أي في الآخرة .
وقد روي عن ابن مسعود أنه كان يقول في تأويل ذلك ما :
حدثت به عن المسيب بن شريك ، عن أبي بكر ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن مسعود ، في قوله : ويؤت كل ذي فضل فضله قال : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة ،
ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات . فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت
له عشر حسنات ، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع
حسنات . ثم يقول : هلك من غلب آحاده أعشاره .
وقوله : وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير يقول تعالى ذكره : وإن
أعرضوا عما دعوتهم إليه من إخلاص العبادة لله وترك عبادة الآلهة وامتنعوا من الاستغفار لله
والتوبة إليه فأدبروا مولين عن ذلك ، فإني أيها القوم أخاف عليكم عذاب يوم كبير شأنه
عظيم هوله ، وذلك يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون . وقال جل ثناؤه :
وإن تولوا فإن أخاف عليكم عذاب يوم كبير ولكنه مما قد تقدمه قوله ، والعرب إذا
قدمت قبل الكلام قولا خاطبت ثم عادت إلى الخبر عن الغائب ثم رجعت بعد إلى
الخطاب ، وقد بينا ذلك في غير موضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 235
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٥