تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فيستر عليكم عظيم ذنوبكم التي ركبتموها بعبادتكم الأوثان والأصنام وإشراككم الآلهة والأنداد في عبادته . وقوله : ثم توبوا إليه يقول : ثم ارجعوا إلى ربكم بإخلاص العبادة له دون ما سواه من سائر ما تعبدون من دونه بعد خلعكم الأنداد وبراءتكم من عبادتها . ولذلك قيل : وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ولم يقل : وتوبوا إليه لان التوبة معناها الرجوع إلى العمل بطاعة الله ، والاستغفار : استغفار من الشرك الذي كانوا عليه مقيمين ، والعمل لله لا يكون عملا له إلا بعد ترك الشرك به ، فأما الشرك فإن عمله لا يكون إلا للشيطان ، فلذلك أمرهم تعالى ذكره بالتوبة إليه بعد الاستغفار من الشرك ، لان أهل الشرك كانوا يرون أنهم يطيعون الله بكثير من أفعالهم وهم على شركهم مقيمون . وقوله : يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى يقول تعالى ذكره للمشركين الذين خاطبهم بهذه الآيات : استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ، فإنكم إذا فعلتم ذلك بسط عليكم من الدنيا ورزقكم من زينتها ، وأنسأ لكم في آجالكم إلى الوقت الذي قضى فيه عليكم الموت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى فأنتم في ذلك المتاع فخذوه بطاعة الله ومعرفة حقه ، فإن الله منعم يحب الشاكرين وأهل الشكر في مزيد من الله ، وذلك قضاؤه الذي قضى . وقوله : إلى أجل مسمى يعني الموت . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قا : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إلى أجل مسمى قال : الموت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إلى أجل مسمى وهو الموت . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : إلى أجل مسمى قال : الموت . وأما قوله : ويؤت كل ذي فضل فضله فإنه يعني يثيب كل من تفضل بفضل ماله أو قوته أو معروفه على غيره محتسبا مريدا به وجه الله ، أجزل ثوابه وفضله في الآخرة . كما :