فيستر عليكم عظيم ذنوبكم التي ركبتموها بعبادتكم الأوثان والأصنام وإشراككم الآلهة
والأنداد في عبادته .
وقوله : ثم توبوا إليه يقول : ثم ارجعوا إلى ربكم بإخلاص العبادة له دون ما سواه
من سائر ما تعبدون من دونه بعد خلعكم الأنداد وبراءتكم من عبادتها . ولذلك قيل : وأن
استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ولم يقل : وتوبوا إليه لان التوبة معناها الرجوع إلى العمل
بطاعة الله ، والاستغفار : استغفار من الشرك الذي كانوا عليه مقيمين ، والعمل لله لا يكون
عملا له إلا بعد ترك الشرك به ، فأما الشرك فإن عمله لا يكون إلا للشيطان ، فلذلك أمرهم
تعالى ذكره بالتوبة إليه بعد الاستغفار من الشرك ، لان أهل الشرك كانوا يرون أنهم يطيعون
الله بكثير من أفعالهم وهم على شركهم مقيمون .
وقوله : يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى يقول تعالى ذكره للمشركين الذين
خاطبهم بهذه الآيات : استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ، فإنكم إذا فعلتم ذلك بسط عليكم من
الدنيا ورزقكم من زينتها ، وأنسأ لكم في آجالكم إلى الوقت الذي قضى فيه عليكم الموت .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يمتعكم
متاعا حسنا إلى أجل مسمى فأنتم في ذلك المتاع فخذوه بطاعة الله ومعرفة حقه ، فإن الله
منعم يحب الشاكرين وأهل الشكر في مزيد من الله ، وذلك قضاؤه الذي قضى . وقوله :
إلى أجل مسمى يعني الموت .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قا : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : إلى أجل مسمى قال : الموت .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إلى أجل
مسمى وهو الموت .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : إلى
أجل مسمى قال : الموت .
وأما قوله : ويؤت كل ذي فضل فضله فإنه يعني يثيب كل من تفضل بفضل ماله
أو قوته أو معروفه على غيره محتسبا مريدا به وجه الله ، أجزل ثوابه وفضله في الآخرة .
كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 234
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٤