الهذلي ، عن الحسن : الر كتاب أحكمت آياته قال : أحكمت في الأمر والنهي وفصلت
بالوعيد .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، عن رجل ، عن الحسن : الر كتاب أحكمت آياته قال : بالأمر والنهي ثم فصلت قال :
بالثواب والعقاب .
وروي عن الحسن قول خلاف هذا . وذلك ما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن أبي
بكر ، عن الحسن ، قال : وحدثنا عباد بن العوام ، عن رجل ، عن الحسن : أحكمت
بالثواب والعقاب ثم فصلت بالأمر والنهي .
وقال آخرون : معنى ذلك : أحكمت آياته من الباطل ، ثم فصلت ، فبين منها الحلال
والحرام . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : الر كتاب
أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير أحكمها الله من الباطل ثم فصلها بعلمه ، فبين
حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : أحكمت آياته ثم فصلت قال : أحكمها الله من الباطل ، ثم فصلها : بينها .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : أحكم الله آياته من الدخل
والخلل والباطل ، ثم فصلها بالأمر والنهي . وذلك أن إحكام الشئ إصلاحه وإتقانه ،
وإحكام آيات القرآن إحكامها من خلل يكون فيها أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها من
قبله . وأما تفصيل آياته فإنه تمييز بعضها من بعض بالبيان عما فيها من حلال وحرام وأمر
ونهي . وكان بعض المفسرين يفسر قوله : فصلت بمعنى : فسرت ، وذلك نحو الذي
قلنا فيه من القول . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، قال : ثنا
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ثم فصلت قال : فسرت .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : فصلت قال : فسرت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 232
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٢