حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
يستغشون ثيابهم قال : أخفى ما يكو الانسان إذا أسر في نفسه شيئا وتغطى بثوبه ،
فذلك أخفى ما يكون ، والله يطلع على ما في نفوسهم ، والله يعلم ما يسرون وما يعلنون .
وقال آخرون : إنما هذا إخبار من الله نبيه ( ص ) عن المنافقين الذين كانوا يضمرون له
العداوة والبغضاء ويبدون له المحبة والمودة ، وأنهم معه وعلى دينه . يقول جل ثناؤه : ألا
إنهم يطوون صدورهم على الكفر ليستخفوا من الله ، ثم أخبر جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه
سرائرهم وعلانيتهم .
وقال آخرون : كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه قال : هذا حين يناجي بعضهم بعضا . وقرأ : ألا
حين يستغشون ثيابهم . . . الآية .
وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك : ألا إنهم يثنوني صدورهم على مثال :
تحلولي التمرة : تفعوعل .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ،
قال : سمعت ابن عباس يقرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم قال : كانوا لا يأتون النساء ولا
الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول : سمعت ابن عباس يقرؤها : ألا إنهم تثنوني
صدورهم قال : سألته عنها ، فقال : كان ناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ، وأن
يصيبوا فيفضوا إلى السماء .
وروي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر ، وهو ما :
حدثنا به محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ،
قال : أخبرت عن عكرمة ، أن ابن عباس ، قرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم وقال ابن عباس :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 238
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٨