بغيا على موسى وهارون ومن معهما من قومهما من بني إسرائيل . وعدوا يقول :
واعتداء عليهم ، وهو مصدر من قولهم : عدا فلان على فلان في الظلم يعدو عليه عدوا ، مثل
غزا يغزو غزوا . وقد روي عن بعضهم أنه كان يقرأ : بغيا وعدوا وهو أيضا مصدر من
قولهم : عدا يعدو عدوا ، مثل علا يعلو علوا . حتى إذا أدركه الغرق يقول : حتى إذا
أحاط به الغرق . وفي الكلام متروك قد ترك ذكره بدلالة ما ظهر من الكلام عليه وذلك :
فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا فيه ، فغرقناه حتى إذا أدركه الغرق .
وقوله : قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين يقول
تعالى ذكره مخبرا عن قيل فرعون حين أشرف على الغرق وأيقن بالهلكة : آمنت يقول :
أقررت ، أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأ بعضهم وهو قراءة عامة المدينة والبصرة : أنه
بفتح الألف من أنه على إعمال آمنت فيها ونصبها به . وقرأ آخرون : آمنت إنه بكسر
الألف من أنه على ابتداء الخبر ، وهي قراءة عامة الكوفيين .
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ،
عن محمد بن كعب ، عن عبد الله بن شداد ، قال : اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف ، وهم
اثنان وسبعون ، وخرجوا مع موسى من مصر حين خرجوا وهم ستمائة ألف ، فلما أدركهم
فرعون فرأوه ، قالوا : يا موسى أين المخرج ؟ فقد أدركنا قد كنا نلقى من فرعون البلاء ؟
فأوحى الله إلى موسى : أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم
ويبس لهم البحر ، وكشف الله عن وجه الأرض ، وخرج فرعون على فر س حصان أدهم على
لونه من الدهم ثمان مئة ألف سوى ألوانها من الدواب ، وكانت تحت جبريل عليه السلام
فرس وديق ليس فيها أنثى غيرها . وميكائيل يسوقهم ، لا يشذ رجل منهم إلا ضمه إلى
الناس . فلما خرج آخر بني إسرائيل دنا منه جبريل ولصق به ، فوجد الحصان ريح الأنثى ،
فلم يملك فرعون من أمره شيئا ، وقال : أقدموا فليس القوم أحق بالبحر منكم ثم أتبعهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٠