تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بغيا على موسى وهارون ومن معهما من قومهما من بني إسرائيل . وعدوا يقول : واعتداء عليهم ، وهو مصدر من قولهم : عدا فلان على فلان في الظلم يعدو عليه عدوا ، مثل غزا يغزو غزوا . وقد روي عن بعضهم أنه كان يقرأ : بغيا وعدوا وهو أيضا مصدر من قولهم : عدا يعدو عدوا ، مثل علا يعلو علوا . حتى إذا أدركه الغرق يقول : حتى إذا أحاط به الغرق . وفي الكلام متروك قد ترك ذكره بدلالة ما ظهر من الكلام عليه وذلك : فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا فيه ، فغرقناه حتى إذا أدركه الغرق . وقوله : قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل فرعون حين أشرف على الغرق وأيقن بالهلكة : آمنت يقول : أقررت ، أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأ بعضهم وهو قراءة عامة المدينة والبصرة : أنه بفتح الألف من أنه على إعمال آمنت فيها ونصبها به . وقرأ آخرون : آمنت إنه بكسر الألف من أنه على ابتداء الخبر ، وهي قراءة عامة الكوفيين . والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب ، عن عبد الله بن شداد ، قال : اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف ، وهم اثنان وسبعون ، وخرجوا مع موسى من مصر حين خرجوا وهم ستمائة ألف ، فلما أدركهم فرعون فرأوه ، قالوا : يا موسى أين المخرج ؟ فقد أدركنا قد كنا نلقى من فرعون البلاء ؟ فأوحى الله إلى موسى : أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ويبس لهم البحر ، وكشف الله عن وجه الأرض ، وخرج فرعون على فر س حصان أدهم على لونه من الدهم ثمان مئة ألف سوى ألوانها من الدواب ، وكانت تحت جبريل عليه السلام فرس وديق ليس فيها أنثى غيرها . وميكائيل يسوقهم ، لا يشذ رجل منهم إلا ضمه إلى الناس . فلما خرج آخر بني إسرائيل دنا منه جبريل ولصق به ، فوجد الحصان ريح الأنثى ، فلم يملك فرعون من أمره شيئا ، وقال : أقدموا فليس القوم أحق بالبحر منكم ثم أتبعهم