تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عن سبيله ؟ فهلا وأنت في مهل وباب التوبة لك منفتح أقررت بما أنت به الآن مقر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) * . يقول تعالى ذكره لفرعون : فاليوم نجعلك على نجوة من الأرض ببدنك ، ينظر إليك هالكا من كذب بهلاكك . لتكون لمن خلفك آية يقول : لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك ، فينزجرون عن معصية الله والكفر به والسعي في أرضه بالفساد . والنجوة : الموضع المرتفع على ما حوله من الأرض ، ومنه قوله أوس بن حجر : فمن بعقوته كمن بنجوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي السليل ، عن قيس بن عباد وغيره قال : قالت بنو إسرائيل لموسى : إنه لم يمت فرعون . قال : فأخرجه الله إليهم ينظرون إليه مثل الثور الأحمر . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد الجريري ، عن أبي السليل ، عن قيس بن عباد ، قال : وكان من أكثر الناس ، أو أحدث الناس عن بني إسرائيل . قال : فحدثنا أن أول جنود فرعون لما انتهى إلى البحر هابت الخيل اللهب ، قال : ومثل لحصان منها فرس وديق ، فوجد ريحها أحسبه أنا قال : فانسل فاتبعته قال : فلما تتام آخر جنود فرعون في البحر وخرج آخر بني إسرائيل أمر البحر فانطبق عليهم ، فقالت بنو إسرائيل : ما مات فرعون ، وما كان ليموت أبدا فسمع الله تكذيبهم نبيه . قال : فرمى به على الساحل كأنه ثور أحمر يتراءاه بنو إسرائيل .