عن سبيله ؟ فهلا وأنت في مهل وباب التوبة لك منفتح أقررت بما أنت به الآن مقر . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا
لغافلون ) * .
يقول تعالى ذكره لفرعون : فاليوم نجعلك على نجوة من الأرض ببدنك ، ينظر إليك
هالكا من كذب بهلاكك . لتكون لمن خلفك آية يقول : لمن بعدك من الناس عبرة
يعتبرون بك ، فينزجرون عن معصية الله والكفر به والسعي في أرضه بالفساد . والنجوة :
الموضع المرتفع على ما حوله من الأرض ، ومنه قوله أوس بن حجر :
فمن بعقوته كمن بنجوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ،
عن أبي السليل ، عن قيس بن عباد وغيره قال : قالت بنو إسرائيل لموسى : إنه لم يمت
فرعون . قال : فأخرجه الله إليهم ينظرون إليه مثل الثور الأحمر .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد الجريري ، عن
أبي السليل ، عن قيس بن عباد ، قال : وكان من أكثر الناس ، أو أحدث الناس عن بني
إسرائيل . قال : فحدثنا أن أول جنود فرعون لما انتهى إلى البحر هابت الخيل اللهب ،
قال : ومثل لحصان منها فرس وديق ، فوجد ريحها أحسبه أنا قال : فانسل فاتبعته
قال : فلما تتام آخر جنود فرعون في البحر وخرج آخر بني إسرائيل أمر البحر فانطبق عليهم ،
فقالت بنو إسرائيل : ما مات فرعون ، وما كان ليموت أبدا فسمع الله تكذيبهم نبيه . قال :
فرمى به على الساحل كأنه ثور أحمر يتراءاه بنو إسرائيل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٣