تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
نحويي الكوفة يقول : هو دعاء ، كأنه قال : اللهم فلا يؤمنوا . قال : وإن شئت جعلتها جوابا لمسألته إياه ، لان المسألة خرجت على لفظ الامر ، فتجعل فلا يؤمنوا في موضع نصب على الجواب ، وليس بسهل . قال : ويكون كقول الشاعر : يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا قال : وليس الجواب بسهل في الدعاء لأنه ليس بشرط . والصواب من القول في ذلك أنه في موضع جزم على الدعاء ، بمعنى : فلا آمنوا . وإنما اخترت ذلك لان ما قبله دعاء ، وذلك قوله : ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ، فإلحاق قوله : فلا يؤمنوا إذ كان في سياق ذلك بمعناه أشبه وأولى . وأما قوله : حتى يروا العذاب الأليم فإن ابن عباس كان يقول : معناه : حتى يروا الغرق . وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال ابن عباس : فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال : الغرق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) * . وهذا خبر من الله عن إجابته لموسى ( ص ) وهارون دعاءهما على فرعون وأشراف قومه وأموالهم . يقول جل ثناؤه : قال الله لهما قد أجيبت دعوتكما في فرعون وملئه وأموالهم . فإن قائل قائل : وكيف نسبت الإجابة إلى اثنين والدعاء إنما كان من واحد ؟ قيل : إن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار