نحويي الكوفة يقول : هو دعاء ، كأنه قال : اللهم فلا يؤمنوا . قال : وإن شئت جعلتها جوابا
لمسألته إياه ، لان المسألة خرجت على لفظ الامر ، فتجعل فلا يؤمنوا في موضع نصب
على الجواب ، وليس بسهل . قال : ويكون كقول الشاعر :
يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا
قال : وليس الجواب بسهل في الدعاء لأنه ليس بشرط .
والصواب من القول في ذلك أنه في موضع جزم على الدعاء ، بمعنى : فلا آمنوا .
وإنما اخترت ذلك لان ما قبله دعاء ، وذلك قوله : ربنا اطمس على أموالهم واشدد على
قلوبهم ، فإلحاق قوله : فلا يؤمنوا إذ كان في سياق ذلك بمعناه أشبه وأولى .
وأما قوله : حتى يروا العذاب الأليم فإن ابن عباس كان يقول : معناه : حتى يروا
الغرق .
وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك من بعض وجوهها فيما مضى .
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال ابن عباس : فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال : الغرق . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا
يعلمون ) * .
وهذا خبر من الله عن إجابته لموسى ( ص ) وهارون دعاءهما على فرعون وأشراف قومه
وأموالهم . يقول جل ثناؤه : قال الله لهما قد أجيبت دعوتكما في فرعون وملئه
وأموالهم .
فإن قائل قائل : وكيف نسبت الإجابة إلى اثنين والدعاء إنما كان من واحد ؟ قيل : إن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٧