تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن رجل ، عن عكرمة في قوله : قال قد أجيبت دعوتكما قال : كان موسى يدعو وهارون يؤمن ، فذلك قوله قد أجيبت دعوتكما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : قد أجيبت دعوتكما لموسى وهارون . قال ابن جريج : قال عكرمة : أمن هارون على دعاء موسى ، فقال الله : قد أجيبت دعوتكما فاستقيما . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان هارون يقول : آمين ، فقال الله : قد أجيبت دعوتكما فصار التأمين دعوة صار شريكه فيها . وأما قوله : فاستقيما فإنه أمر من الله تعالى لموسى وهارون بالاستقامة والثبات على أمرها من دعاء فرعون وقومه إلى الإجابة إلى توحيد الله وطاعته ، إلى أن يأتيهم عقاب الله الذي أخبرهما أنه أجابهما فيه . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس : فاستقيما : فامضيا لأمري ، وهي الاستقامة . قال ابن جريج يقولون : إن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة . وقوله : ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون يقول : ولا تسلكان طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي ، فتستعجلان قضائي ، فإن وعدي لا خالف له ، وإن وعيدي نازل بفرعون وعذابي واقع به وبقومه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ) * . يقول تعالى ذكره : وقطعنا ببني إسرائيل البحر حتى جاوزوه . فأتبعهم فرعون يقول : فتبعهم فرعون وجنوده يقال منه : أتبعته وتبعته بمعنى واحد . وقد كان الكسائي فيما ذكر أبو عبيد عنه يقول : إذا أريد أنه أتبعهم خيرا أو شرا فالكلام أتبعهم بهمز الألف ، وإذا أريد اتبع أثرهم أو اقتدى بهم فإنه من اتبعت مشددة التاء غير مهموزة الألف .