حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن
رجل ، عن عكرمة في قوله : قال قد أجيبت دعوتكما قال : كان موسى يدعو وهارون
يؤمن ، فذلك قوله قد أجيبت دعوتكما .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : قد أجيبت دعوتكما لموسى وهارون . قال ابن جريج : قال
عكرمة : أمن هارون على دعاء موسى ، فقال الله : قد أجيبت دعوتكما فاستقيما .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان هارون
يقول : آمين ، فقال الله : قد أجيبت دعوتكما فصار التأمين دعوة صار شريكه فيها .
وأما قوله : فاستقيما فإنه أمر من الله تعالى لموسى وهارون بالاستقامة والثبات
على أمرها من دعاء فرعون وقومه إلى الإجابة إلى توحيد الله وطاعته ، إلى أن يأتيهم عقاب
الله الذي أخبرهما أنه أجابهما فيه . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قال ابن عباس : فاستقيما : فامضيا لأمري ، وهي الاستقامة .
قال ابن جريج يقولون : إن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة .
وقوله : ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون يقول : ولا تسلكان طريق الذين
يجهلون حقيقة وعدي ، فتستعجلان قضائي ، فإن وعدي لا خالف له ، وإن وعيدي نازل
بفرعون وعذابي واقع به وبقومه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا
أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من
المسلمين ) * .
يقول تعالى ذكره : وقطعنا ببني إسرائيل البحر حتى جاوزوه . فأتبعهم فرعون
يقول : فتبعهم فرعون وجنوده يقال منه : أتبعته وتبعته بمعنى واحد . وقد كان الكسائي
فيما ذكر أبو عبيد عنه يقول : إذا أريد أنه أتبعهم خيرا أو شرا فالكلام أتبعهم بهمز الألف ،
وإذا أريد اتبع أثرهم أو اقتدى بهم فإنه من اتبعت مشددة التاء غير مهموزة الألف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٩